كيفية إعادة تدوير 42 مليون طن من النفايات الإلكترونية كل عام

لقد أدى ظهور العصر الرقمي إلى ظهور مشكلة فريدة تتطور بسرعة إلى وباء عالمي, فلأجهزة الإلكترونية يتم تحديثها بإستمرار مع أحدث التقنيات, ومعظم المكونات تحتوي على معادن ثمينة للغاية وينتهي معظمها تقريبًا كنفايات إلكترونية.
 
إرتفاع مُتزايد في النفايات الإلكترونية
تمثل الهواتف المحمولة وأجهزة الكمبيوتر وأجهزة التلفزيون وأجهزة الستريو والطابعات الغالبية العظمى من المنتجات الإلكترونية الإستهلاكية, بطبيعة الحال فإن أي شخص يمتلك جهازًا إلكترونيًا يدرك أن الإلكترونيات لا تدوم لفترة طويلة قبل أن تُستبدل بالأفضل, حيث تتوقف الأجهزة عن الإستجابة لشحن الطاقة أو تنكسر أو ببساطة تصبح قديمة.
في جميع أنحاء العالم، تقوم الشركات التي تصنع الأجهزة الإلكترونية بإطلاق أجهزة جديدة بإستمرار بمعدل متزايد, ومع ذلك جنباً إلى جنب مع التطور الجديد يحدث إرتفاع متزايد في النفايات الإلكترونية.
حالياً تبذل آلاف الشركات جهوداً لتقليل كمية النفايات الإلكترونية التي يتم إنتاجها حيث أنهم يستخرجون المعادن الثمينة التي يتم إعادة تصميمها لإستخدامات أخرى.
في الظروف المناسبة، يمكن إستخراج المعادن بكفاءة بطريقة صديقة للبيئة, مع التنفيذ الصحيح يمكن أن تكون العملية مربحة للغاية, ومع التنفيذ الخاطئ تعاني الصحة البشرية والبيئة بشدة.
على الرغم من الجهود المبذولة للتخلص الأخلاقي من النفايات الإلكترونية، يتم شحن كمية هائلة من الإلكترونيات المستعملة من البلدان المتقدمة إلى البلدان النامية "التي تفتقر إلى القدرة على رفض الواردات أو التعامل مع هذه المواد بشكل مناسب" وفقًا لوكالة حماية البيئة.
مجتمعات كاملة تعتمد على الإلكترونيات لإستخراج المعادن الثمينة بداخلها, على الرغم من وجود العديد من الطرق لإستخراج المعادن بشكل آمن وفعال، إلا أن عدم وجود نظام تحكم ومراقبة يؤدي إلى تعزيز الإستخراج الخطير وغير الأخلاقي للمعادن من النفايات الإلكترونية.
 
إعادة تدوير النفايات الإلكترونية
تساهم الأجهزة الإلكترونية كل عام في أكثر من 40  مليون طن من النفايات الإلكترونية.
على الرغم من أن ما يقرب من 100 %  من الأجهزة الإلكترونية قابلة لإعادة التدوير، إلا أن حوالي 13 % فقط  من النفايات الإلكترونية يتم إعادة تدويرها حاليًا.
يقدر الباحثون أن حوالي 50 إلى 80  في المائة من جميع النفايات الإلكترونية المُعاد تدويرها تتم معالجتها بواسطة أسواق إعادة تدوير غير رسمية في الصين والهند وباكستان وفيتنام والفلبين.
لسوء الحظ، فإن ممارسات القطاعات غير المنظمة لإعادة التدوير غالباً ما تدعم الأساليب غير الأخلاقية لإستخراج المعادن بما في ذلك إحتراق الهواء وإستخدام الأحماض الضارة, وتسبب هذه الطرق بشكل كبير زيادة المخاطر الصحية للعمال، مما يؤدي إلى حدوث مضاعفات بما في ذلك الأمراض القلبية الرئوية والقلبية الوعائية.
ومع ذلك، فإن التقنيات الحديثة تجعل إعادة تدوير النفايات الإلكترونية صديقة للبيئة دون تعريض العمال لمواد كيميائية سامة, إعادة تدوير الأجهزة الإلكترونية ليست مسؤولية فقط، بل يمكن أن تكون أيضًا مربحة للغاية.
 
طرق إستخراج المعادن الثمينة
في البلدان المتقدمة، هناك العديد من الطرق المربحة والسليمة بيئياً لإستخراج المعادن الثمينة التي تبقى داخل الأجهزة الإلكترونية المستخدمة, عند العمل بشكل صحيح يتم إستخراج المعادن بكفاءة دون فرض خطر على العمال أو البيئة.
تتضمن التقنيات الحديثة إرسال الأجهزة الإلكترونية إلى مصانع المعالجة حيث يمكن تفكيكها بأمان, تتم إزالة العلب البلاستيكية والتخلص منها ثم يتم فصل المكونات الداخلية لمزيد من المعالجة, ثم يتم سحق المواد إلى مادة حبيبية حيث يمكن للمغناطيس بسهولة استخراج بعض المكونات المعدنية, ومع ذلك فإن بعض المعادن الثمينة غير المغناطيسية تبقى في المواد.
تتم معالجة المادة أيضًا عن طريق إزالة البلاستيك عن طريق تعريض المواد المحطمة للهواء. يتم تفكيك المكونات البلاستيكية الأخف وجمعها لإعادة تدويرها في منتجات أخرى.
العملية النهائية لإستخراج المعادن الثمينة يحدث في أحواض الحمض, تتحلل المعادن المختلفة فى درجات متفاوتة تعتمد على قوة الحمض.
تمر المادة عبر سلسلة من المحاليل الحمضية لإستخراج المعادن في مراحل مختلفة, ومن المحلول الحمضي المعدني  يمكن استرجاع وإستخراج المعادن, ويمكن إعادة إستخدام الحمض عدة مرات قبل إعادة تدويره.
 
الحقيقة البشعة للتلوث بالنفايات الإلكترونية : كارثة دولية
تقوم العديد من الدول المتقدمة حول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة بشحن كميات غير معلومة من الإلكترونيات المستعملة إلى البلدان النامية, حيث تفتقر معظم الدول إلى التشريعات التي تنظم استيراد الإلكترونيات المستعملة, في كثير من الأحيان يتم إساءة إستخدام المواد مما يسبب مشاكل عامة وبيئية شديدة.
"بدون المعايير المناسبة والتطبيقات، الممارسات غير السليمة قد تضر بالصحة العامة والبيئية، حتى في البلدان التي توجد بها مرافق المعالجة" حذرت وكالة حماية البيئة, وتتابع : "لدينا مخاوف خطيرة بشأن التعامل غير الآمن مع الإلكترونيات المستعملة والنفايات الإلكترونية في البلدان النامية، الأمر الذي يؤدي إلى ضرر على صحة الإنسان والبيئة".
في الدول النامية، من الشائع حرق النفايات الإلكترونية لتقليلها والوصول إلى المعادن الأكثر قيمة, تستخدم هذه الدول أيضًا حمامات الحمض (الأسيد) لإستخراج المعادن الثمينة، في حين أن الممارسة الآمنة تكون بموجب بروتوكول صارم، فإن عدم وجود الأنظمة يعرض العمال للسموم القاتلة.
 
الآثار الصحية الخطيرة الناجمة عن طرق التخلص وإعادة التدوير غير السليمة
المواد المكونة للأجهزة الإلكترونية شديدة السمية، بحرق نفاياتها تنطلق السموم في الهواء حيث تتراكم الجزيئات في الجسم، وتعيث فسادًا في أعضائه, وتشمل الطرق الأخرى الحمامات الحمضية، والتي عند تنفيذها بشكل غير صحيح تقود إلى مضاعفات صحية أكثر خطورة.
"خلال هذه الممارسات، يتم إطلاق كميات كبيرة من المواد الخطرة مع عدم التفكير فى سلامة العمال وحماية البيئة، مما يؤدي إلى آثار سلبية كبيرة على التربة والهواء والماء بالإضافة إلى صحة الإنسان" قالت وكالة حماية البيئة.
في البلدان التي تتلقى رواسب كبيرة من النفايات الإلكترونية، تعتمد مجتمعات بأكملها بما في ذلك الأطفال على إيجاد المعادن والزجاج واللدائن السامة فقط لكسب رزق, إنها ليست محمية بموجب الأنظمة، والآثار المترتبة على صحتهم رهيبة.
في وقت سابق من عام 2008 ، أطلقت منظمة السلام الأخضر تحقيقاً شمل فحص مواقع العديد من ساحات الخردة الإلكترونية في أحد أكثر الأماكن تلوثاً على الأرض: غانا.
"لقد أظهر تحليلنا للعينات المأخوذة من اثنتين من ساحات خردة النفايات الإلكترونية في غانا وجود تلوث شديد بالكيماويات الخطرة".
وقد كشفت الدراسة أن المعادن السامة بما فيها الرصاص قد فاقت مستويات تلوثها 100 مرة أعلى من مستويات العوامل الكيميائية أو الفيزيائية التي توجد عادة في البيئة.
 
النفايات الإلكترونية تضر مجتمعات كاملة
الأجزاء التي تبقى بعد إستخراج المعادن الثمينة يتم إلقائها في المناطق المحيطة بها، المعادن الثقيلة التي تبقى وتشمل الرصاص والزئبق تلوث مناطق التخزين غير المناسبة، وعندما تتسرب إلى إمدادات المياه تتراكم المعادن بسرعة داخل الجسم البشري.
 "العديد من المواد الكيميائية التي تم إطلاقها شديدة السمية، وبعضها قد يؤثر على أجهزة التناسل لدى الأطفال، في حين أن البعض الآخر يمكن أن يؤثر على نمو الدماغ والجهاز العصبي, في غانا والصين والهند يتعرض العمال (والعديد منهم من الأطفال) بشكل كبير لمخاطر هذه المواد الكيميائية" يقول الدكتور كيفن بريدجن (عالم يدرس آثار النفايات الإلكترونية على جسم الإنسان).
نواتج إحتراق النفايات الإلكترونية تخلق جسيمات دقيقة لها علاقة بالأمراض الرئوية والقلبية الوعائية, ظروف العمل غير الرسمية والتي يدعمها الفقر والظروف غير الصحية تجعل من الصعب التخلص من الآثار المحتملة، في واحد من أكبر مواقع إعادة تدوير النفايات الإلكترونية في العالم تتفاقم المشاكل الصحية.
ابتليت غويو بنفايات الأجهزة الإلكترونية، والمجتمع يعاني من التدهور الصحى، بالنسبة للأطفال الذين ينشئون في المدينة يتوقع أن يصاب 80 % منهم  بمشاكل في الجهاز التنفسي. وللأسف غويو ليست الوحيدة فى هذا الشأن, حيث تلوث النفايات الإلكترونية العديد من دول العالم الثالث.
ومع ذلك، فإن بلدان العالم الأول هي التي تتخلص من كميات وفيرة من هذه النفايات في البلدان غير المجهزة على نحو كاف للتعامل مع المواد السامة.
لحسن الحظ، ليس على هذه المشكلة أن تستمر لفترة أطول.
 
ما الذي يمكنك فعله
عند إنتهاء العمر الإفتراضي لجهازك أو عندما تسعى ببساطة لتحديث جهازك، تأكد من إعادة تدويره في مرفق إعادة التدوير المناسب, واليوم تقدم العديد من الشركات خدمة إعادة تجميع الأجهزة القديمة, تقوم الشركات بإستخراج المواد وإعادة استخدامها في منتجات جديدة بدلاً من التخلص من المواد بشكل غير صحيح, والأهم هو ضمان عدم وصول الأجهزة الإلكترونية إلى طرق الإهدار العادية.
النفايات الإلكترونية سامة ويمكن أن تؤدي إلى عواقب وخيمة إذا لم يتم التعامل معها بمسؤولية، وحل مشاكل النفايات الإلكترونية موجود بالفعل هنا.
على أية حال، يعود الأمر إلى السكان في بلدان العالم الأول للتأكد من أن الأجهزة الإلكترونية تدخل في مصانع إعادة التدوير, كما أنها ليست مهمة شاقة بما أننا في هذه الأيام وهذا العصر، إلا أنها تبقى أمر حتمي. 

الرابط مصدر المقال

مترجمين المقال

Haiia marouf

Haiia marouf

@Haiia_marouf