تعرف على أبرز ثلاثة عوائق لصناعة "إعادة التدوير"

نجحت عمليات إعادة التدوير المتطورة والمتبعة عالميًا في التخلص من نسبة تقدر بنحو 75% أو أكثر من النفايات الموجودة في مقالب النفايات. 
ولكن المساعي الرامية لرفع نسبة إعادة التدوير لتبلغ 100%، أو ما يعرف باللانفايات، تعترضها عوائق كبيرة، أهمها وجود 3 منتجات يبدو أنها عصية على عمليات إعادة التدوير.






1: الحفاضات
تبرز مشكلة إعادة تدوير الحفاضات في جانبين رئيسين؛ يتجلى أولهما في كونها مصنوعة من مواد مُركبة تتضمن نوعين أو أكثر من البلاستيك، أما الجانب الثاني فيتمثّل طبعًا في النفايات العضوية التي تحتويها.

يرأس غاري ليز Gary Liss- وهو خبير استشاري في صناعة إعادة التدوير في شمال كاليفورنيا-العديد من الجمعيات غير الربحية المعنية بعمليات إعادة التدوير، وفي مقدمتها جمعية "أمريكا خالية من النفايات Zero Waste USA".
 يقول ليز إنه على دراية بوجود نموذج خاص لإعادة تدوير الحفاضات ما يزال خاضعًا لمرحلة التجريب في مدينة سانتا كلاريتا بولاية كاليفورنيا. يتضمن هذا النموذج وضع حاويات خاصة لرمي الحفاضات المُستخدمة، ومن ثم فصل موادها بعضها عن بعض، وتنظيف الأجزاء الملوثة منها. ووفقًا لكلام السيد ليز، فإن هذه الطريقة باهظة التكلفة، وهو أمر ينبغي أخذه بعين الاعتبار نظرًا لأن الجانب الاقتصادي يشكل جزءًا مهمًا من معادلة إعادة التدوير.

إحدى الطرق التي يمكن إتباعها لتوفير الأموال اللازمة لهذا المشروع تكمن في قيام مصنعي الحفاضات بإضافة تكلفة التقاط تلك المُستخدمة، وفصل مكوناتها عن بعضها، إلى السعر الأصلي للمنتج. ولكن لا تلوح في الأفق أي بوادر على حدوث ذلك في المستقبل القريب. ووفقًا لكلام السيد ليز، قد تتفاقم المشكلة الناجمة عن مخلفات الحفاضات قبل أن يطرأ عليها أي تحسن، ويرجع ذلك إلى زيادة المواليد. 

ويضيف ليز قائلًا: "سنشهد استهلاكًا متزايدًا للحفاضات وخصوصًا أننا نستخدم أيضًا تلك الخاصة بكبار السن، وبالتالي نحن مقبلون على هذا الأمر لا محالة".







2: الأكياس البلاستيكية
تتميز الأكياس البلاستيكية بكونها رخيصة ومثالية لحمل الأشياء خفيفة الوزن، ولكنها في المقابل تُشكل كابوسًا لمصانع إعادة التدوير، نظرًا لأنها رقيقة جدًا بحيث تلتف حول الآلات البالغ ثمنها ملايين الدولارات وتلتصق بها، مما يتسبب في تعطلها. وتوجد هذه المشكلة لدى شركة "Recology" المتطورة في مجال إعادة التدوير في سان فرانسيسكو؛ فهي مضطرة إلى إيقاف مصانعها مرتين في اليوم، كي يتسنى للعمال استخدام سكاكينهم ذات الشفرات الدقيقة لإزالة أجزاء الأكياس البلاستيكية من الأقراص الدائرية، التي تساعد في فصل الورق عن العلب والقوارير.

وبالرغم من حظر ولاية سان فرانسيسكو لاستخدام الأكياس البلاستيكية في المتاجر عام 2012، فإنها ما تزال موجودة في مصانع إعادة التدوير، مجبرةً العمال هناك على أداء أعمال التنظيف الدورية، في عملية أشبه ما تكون "بتنظيف رئتي الإنسان" على حد قول روبرت ريد Robert Reed، المتحدث الرسمي باسم شركة Recology. 

من جهة أخرى، ثمة ارتفاع ملحوظ في عدد المدن التي تطلب من المتاجر وضع ثمن للأكياس البلاستيكية عند أماكن الدفع (الحساب)، الأمر الذي يؤدي إلى تقليل استخدامها. وفي هذا الصدد، تُنوه باتي مور- رئيسة "جمعية مور لإعادة التدوير"، التي تنشط في مجالي الاستشارات والأبحاث-إلى وجود أكثر من 18 ألف موقع لتجميع نفايات الأكياس البلاستيكية في الولايات المتحدة الأمريكية، يقع معظمها بالقرب من متاجر البقالة.

ومن هناك، يجري شحن الأكياس وغيرها من المخلفات البلاستيكية، مثل تلك المستخدمة لتغليف ورق الحمام أو لفائف المناشف الورقية، إلى مصانع إعادة التدوير، حيث تُستخدم في صناعة أكياس جديدة، أو تدخل في صناعة الأرضيات الصناعية المركبة أو غيرها من المنتجات البلاستيكية. (الأكياس ليست المنتج البلاستيكي الوحيد الذي يشكل عائقًا أمام عمليات إعادة التدوير، فهناك أيضًا منتجات بلاستيكية أخرى، مثل علب زبدة الفستق، يمكن أن تشكل تحديًا كبيرًا). 






3:علب العصير
تعد علب العصير أبلغ مثال عن المواد المركبة، وهي فئة عصية بعض الشيء على عمليات إعادة التدوير. وتتضمن قائمة المنتجات المندرجة ضمنها كلًا من الأثاث، وعلب التغليف الاستهلاكية المكونة من مواد مختلفة مثل الألياف المعدنية والورقية والبلاستيكية.

وينطبق الأمر ذاته على الحفاضات. (وفقًا لشركات صناعة علب العصائر، تكون علبة الكرتون النموذجية غبر المبردة مصنوعة من الورق بنسبة 74%، والبولي إيثيلين بنسبة 22%، والألمنيوم بنسبة 4%).

تساعد هذه الطبقات جميعها في حفظ العصير، ولكنها في المقابل تجعل عملية تمزيق العلب وفرز موادها أكثر صعوبة. وكما هو معلوم، تحتل عملية الفرز المرتبة الأولى في إعادة التدوير، ولكنها تغدو معقدة حين يتعلق الأمر بالمنتجات المصنوعة من مواد مركبة، فوفقًا لكلام السيد ليز، العملية أشبه "بفصل صفار البيض عن بياضه، الأمر الذي يكون أقل تعقيدًا قبل تحريكهما". 

ولعل أحد الحلول الممكن لهذه المعضلة هو صناعة علب تغليف يمكن فصل موادها على نحو أكثر سهولة. ويشير السيد ليز في هذا الصدد إلى تأسيس مجموعة صناعية متخصصة بإعادة التدوير تحت مسمى "مجلس صناعة الكرتون"، ستكون مهمتها معالجة هذه المشكلة عبر تطوير معدات فرز أكثر تطورًا. يقول ليز: "الخبر السار هو سعي قطاع إعادة التدوير للعثور على حل لهذا الأمر، فقد أدركوا مكمن المشكلة، وها هُم يُسارعون الخطى لمعالجتها".




ترجمة: سومر عادلة

الرابط مصدر المقال

مترجمين المقال