كيف تتسبب المخلَّفات البلاستيكيّة بنشر الأمراض في الشِعاب المرجانيّة؟

إن الشِعاب المرجانيّة تؤثر تأثيرًا كبيرًا على البشر؛ حيث يعيش أكثر من 275 مليون شخص على مشارف الشِعاب المرجانيّة، مُعَوّلين على ما توفره الشِعاب المرجانيّة من غذاء، وإيرادات سياحيّة ومنهم من يعمل في حماية المنطقة الساحلية، وقد كشفت دراسة جديدة أن تواجد المخلَّفات البلاستيكيّة في محيطاتنا يزيد بصورة كبيرة من فرص إصابة تلك الشِعاب المرجانيّة بالأمراض، فقام الباحثون بدراسة تأثير المخلَّفات البلاستيكيّة في عدد 159 منطقة من الشِعاب المرجانيّة من دول مختلفة مثل أستراليا، وتايلاند، وإندونيسيا، وقاموا بتحليل التأثير الواقع على المرجانيّات من الأمراض نتيجة المواد البلاستيكيّة، حيث قالت قائدة الفريق البحثي جولي لامب "ثمة ارتباط بين المواد البلاستيكيّة ومجموعة من الأمراض المُرجانيّة تُسمى متلازمة البقع البيضاء، وهي عبارة عن آفات تُصيب نسيج المرجانيّات"، وحذّرَت من أنه إذا لم تُعالج فيمكن أن تؤدي إلى تدمير كامل للأنسجة المرجانيّة، مُضيفة أنه بمجرد البدء في فقد النسيج فإنه لا يتجدد مرة أخرى، وأضافت "الأمر أشبه بإصابة قدمك بالغرغرينا، لا يوجد حل لوقف زحف المرض على سائر جسدك سوى بتر القدم".

أما طبقًا لتقديرات دراسة جديدة قام بها علماء من جامعة كورنيل، فإن حوالي 11 مليار قطعة من البلاستيك تعلّق في الشِعاب المرجانيّة في شتى أنحاء منطقة آسيا والمحيط الهادئ، ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 40% بحلول عام 2025، وتضيف الدراسة أنه يمكن للمواد البلاستيكيّة أن تُشكل كعائل للبكتريا والميكروبات، مما يجعله السفينة المثاليّة للكائنات الحيّة المجهريّة التي يمكنها نشر الأمراض بمجرد ملامستها المرجانيّات، وتشدد الدراسة على ضرورة تخفيض كمية المخلَّفات البلاستيكيّة لضمان بقاء الشِعاب المرجانيّة والحد من الأمراض المرجانيّة.

وعلى الرغم من خطورة المخلَّفات البلاستيكيّة على المرجانيّات بما تنشره من أمراض، فالتغير المناخي يُعد السبب الرئيسي في زيادة معدل مرض إبيضاض المرجان نتيجة لإرتفاع درجة حرارة المحيطات، حيث يحدث الإبيضاض عندما تطرُد المرجانيّات الطحالب النافعة -استجابة للضغط الناتج من زيادة درجة حرارة المحيطات- والتي كانت تعيش في صورة تكافليّة داخل أنسجة المرجان، وعندما يشتد مرض الإبيضاض ويطول أمده تموت الكثير من المرجانيّات، وقد تستغرق الشِعاب المرجانيّة الجديدة عدة عقود لتنمو مجددًا، ومع استمرار ارتفاع درجة الحرارة في شتى أنحاء العالم، فإن مرض إبيضاض المرجان -والذي لم نسمع به قبل الثمانينات- أصبح ظاهرة سائدة، فقد كشفت ورقة بحثية نُشرت مؤخرًا بمجلة Science أن المعدل الحالي لإبيضاض المرجان يحدث بسرعة أكبر من أي حقبة سابقة في التاريخ، ووفقًا للورقة البحثيّة، فإن تلك الفترة بين حدوث تفشي لمرض إبيضاض المرجان قد تضاءل بمقدار خمسة أضعاف خلال العقود الثلاثة أو الأربعة المُنصرمة.

























الرابط مصدر المقال

مترجمين المقال