ثورة إعادة التدوير -التجارة العالمية الجديدة-

إلى أين وصلت أهمية إعادة التدوير؟
يقود المفكرون المبتكرون والإقتصاديون الواقعيون النمو العالمي السريع في مجال إعادة التدوير، والذي قد تتجاوز قيمته التريليون دولار بحلول عام 2025، لم يكن مكب النفايات مجرد حمولة من القمامة القديمة، إن العقول المستنيرة، والتقنيات المتطورة، والتهديد الذي يمثله كوكب غير صالح للحياة، هي أشياء تقود ثورة إعادة التدوير والتي تحول نفسها بسرعة إلى تجارة عالمية هائلة، ومع تزايد التكاثر وارتفاع الأعداد السكانية فإرتفاع الطلب على الموارد، والأدلة على تغير المناخ، تحولت إعادة التدوير من هامش الصناعة لتصبح قطاعًا صناعيًا مهمًا ومبتكرًا من قصة الإستدامة العالمية.

الأمم على متن الطائرة:
من بين 35 دولة عضو في منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية، فإن قادة إعادة التدوير هم ألمانيا وكوريا الجنوبية، تليها مجموعة من الدول الأوروبية الأخرى، وقد ظهرت تقارير إخبارية مؤخرًا عن السويد حيث ذكر: أنه نظرًا إلى معدل إعادة التدوير بنسبة 99% فإنها تستورد حالياً 700,000 طن من النفايات من بلدان أخرى لإبقاء خطوط إنتاجها مستمرة، ومع ذلك، هذه ليست الصورة الكاملة، إذ ليست كل النفايات السويدية يعاد تدويرها إلى منتجات أخرى؛ بحيث يُستخدم ما يصل إلى 50% من نفايات البلد لتوليد الطاقة اللازمة لتدفئة 250،000 منزل خلال فصول الشتاء القاسية، فعلى الرغم من أن الهدف المشترك هو الحد من النفايات، فإن كل دولة من دول منظمة التعاون الإقتصادي والتنمية تأخذ نهجًا خاصًا بها في إعادة التدوير، وفي عام 1991 أصدرت شركة Trailblazer الألمانية قانونًا يقتضي مطالبة الشركات المصنعة بتحمل مسؤولية إعادة تدوير أو التخلص من أي مواد تغليف تبيعها، مايك ريتشي -مدير مجموعة MRA الاستشارية- قال "من خلال التركيز على القضاء على الموارد المهدرة بشكل مربح، يمكننا أن نحدث تغيرًا في الجو العام".

سويسرا:
يدفع المتسببين في التلوث بحسب الوزن في سويسرا، حيث يضع أصحاب المنازل الملصقات مسبقة الدفع على القمامة الخاصة بهم والتي يتم وزنها فيما بعد في مستودع تجميع مركزي.

الصين:
نظرًا لامتلاك الدولة الصينية لمجموعة "بكين كابيتال جروب" والتي تديرها، يتم تعلم دروس إدارة النفايات في الصين، حيث تركز الخطة الخمسية للحكومة الصينية على الخدمات البيئية، ويُقال أن إعادة التدوير هي ثاني أكبر صناعة في الصين.

الولايات المتحدة:
في الولايات المتحدة ولكل ولاية قصة مختلفة، أدى إغلاق العديد من محطات إعادة التدوير خلال العامين الماضيين -بسبب انحسار الأرباح- إلى إثارة جدال بشأن الفوائد والقدرة على تحمل تكاليف نموذج إعادة التدوير الحالي، والأن قد تدخلت الشركات الخاصة ومنها بعض الشركات الرائدة في العالم مثل: كولجيت بالموليف، كوكا كولا، غولدمان ساكس، جونسون، بيبسي كولا، بروكتر وأغامبل، يونيليفر وول مارت، تجمعوا معًا لإنشاء صندوق مغلق للقروض، والذي يقدم قروض منخفضة الفائدة للشركات وأيضًا قروض بدون فوائد للبلديات في الولايات المتحدة لبدء مشاريع إعادة التدوير المبتكرة.

أبطال الأسرة في أستراليا:
أظهرت أرقام منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية الصادرة في عام 2016 أنه عندما يتعلق الأمر بإعادة التدوير، فإن أستراليا تقع في وسط الحزمة، وهي تحتل المرتبة 13 في منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية، وهي تقع خطوة واحدة خلف المملكة المتحدة، لكنها تسبق فرنسا والولايات المتحدة وكندا، والأسر المحلية هي من تقود الطريق في أستراليا، حيث تعتبر معدلات إعادة تدوير كيربسايد -خدمة لإزالة النفايات المنزلية- من بين أعلى المعدلات في العالم، وفقًا لمايك ريتشي الذي يتشاور مع الحكومات في جميع أنحاء أستراليا حول إدارة النفايات وإعادة التدوير، ومولدات النفايات ومعالجاتها.
والآن، ينتج سكان أستراليا البالغ عددهم 24 مليون نسمة حوالي 50 مليون طن من النفايات المعاد تدويرها، بمتوسط أكثر من طنين لكل شخص، وبين عامي 1996 و2015 ارتفع عدد سكان أستراليا بنسبة 28% وزاد معه كمية النفايات التي تم إعادة تدويرها بنسبة 170%، ومع زيادة إعادة التدوير، فإن كمية النفايات التي يتم إرسالها إلى مقالب النفايات آخذة في الإنخفاض، لقد اجتازت أستراليا نقطة التحول وتقوم الآن بإعادة تدوير ما يقرب من 58% من نفاياتها ومقالبها.
ومع ذلك، فإن إعادة التدوير من قبل الشركات الأسترالية لا زال يعتبر متخلفًا عن الأسر المحلية كما يقول ريتشي، وعلى الرغم من ذلك، فإن إعادة التدوير هي قطاع الصناعات التحويلية الوحيد في أستراليا.

بالنسبة للناحية الاقتصادية:
آفاق عالمية لصناعة إعادة التدوير تبدو واعدة، حيث يتوقع تقرير السوق العالمي لإعادة تدوير المخلفات الصناعية والخدمات في شركة Technavio 2016-2020، والذي صدر في ديسمبر 2015، أن سوق إعادة تدوير النفايات والخدمات سيشهد نموًا سنويًا مركبًا يزيد عن 12% حتى عام 2020، والحاجة إلى الحفاظ على الموارد وإعادة استخدامها هي مجرد محرك واحد لثورة إعادة التدوير هذه، يُصر ريتشي "إن صناعة النفايات يمكن أن تقود الطريق نحو خلق المستقبل المستدام ومنخفض الكربون الذي نحتاجه"،
على أية حال، فإن ما يدفع حكومات العالم وشركات الأعمال ومطوري البنية التحتية ومشغلي صناعة النفايات والمستثمرين إلى العمل هو الاقتصاد، وفي العديد من البلدان يتم سحب الأذرع الاقتصادية بقوة للإغراء بالتغيير السلوكي، وقد تسبب انخفاض أسعار السلع الأساسية في توجيه ضربة إلى سوق إعادة التدوير في الآونة الأخيرة، مما أدى إلى انخفاض الأسعار الدولية للمواد القابلة لإعادة التدوير، مثل الزجاج والبلاستيك والورق والكرتون والألمنيوم والمعدن، وكرد فعل في معظم الولايات الأسترالية والعديد من المواقع الأخرى على المستوى الدولي، فإن الرسوم المفروضة على مقالب النفايات الآن تمنع إغراق المقالب في النفايات وتضمن استمرار معدلات إعادة التدوير، فيقول ريتشي: "لا تميل الحكومات إلى دعم القطاع التجاري لإعادة تدوير، لذلك فإنها تجعل مقالب النفايات أكثر تكلفة من البدائل، لإنشاء إشارة سعرية للشركات لإعادة التدوير طواعية".
في ولاية نيو ساوث ويلز، على سبيل المثال: تبلغ تكلفة بيع طن من الورق المقوى إلى المكب اليوم حوالي 300 دولار أسترالي، في حين أن إعادة تدويره يمكن أن تعطي ربح 100 دولارًا أستراليًا، لذلك هناك فارق 400 دولار أسترالي.
وحتى المعادن والتي هي الأكثر ربحية، حيث أن التخلص من طن الفولاذ أو الألومنيوم في النفايات يكلف 300 دولار، في حين أن بيعه لإعادة التدوير سيكسب 140 دولار أسترالي للمعدن و1400 دولار أسترالي للألمنيوم، بناءًا على تقديرات ريتشي، نعم ترتبط قيمة علب طعام الحيوانات الأليفة في سلة المهملات ارتباطًا مباشرًا بسعر المعادن العالمي.

الإقتصاد المتجدد:
يقول إيفان ميل -وهو المدير المالي لإدارة النفايات بنيوزيلاند "أكبر شركة خدمات نفايات في البلاد"- "إننا نتحدث كثيراً عن الإقتصاد المتجدد، هذه الدفعة لإغلاق الحلقة، والتي تشدد على الإحتفاظ بالموارد المستخدمة لأطول فترة ممكنة، وتطويع المنتجات والمواد لأغراض أخرى في نهاية حياتها"، يتابع ميل "في يوم عمل واحد فقط، شاحنة كهربائية تلتقط النفايات من 1200 أسرة -حيث تكون الصناديق مصنوعة من البلاستيك المعاد تدويره-؛ مما يحفظ فواتير وقود الديزل، ويتم جمع ما يقارب 15 طن من النفايات إلى مكب النفايات، والذي ينتج غاز الميثان المستخدم لإنتاج الكهرباء، والذي سيعمل على تزويد الشاحنة بحاجتها اليومية، بالإضافة إلى 250 منزلاً، وهذا هو المثير في العمل في هذه الصناعة"، كما يقدر المنتدى الإقتصادي العالمي أن الإقتصاد المتجدد سيكون بقيمة 1 تريليون دولار أمريكي في جميع أنحاء العالم و26 مليار دولار في أستراليا بحلول عام 2025.

حل المشاكل من خلال الإبتكار:
على الصعيد العالمي تعمل الصناعة على تفعيل الإبتكار، وخلق مصادر ومنتجات جديدة للطاقة، وتوليد فرص العمل، كما أنها توفر الإلهام للمخترعين والبيئيين والمهندسين والعلماء ورواد الأعمال، ففي بعض شركات النفايات تقوم الطائرات بدون طيار والتي تحلق على ارتفاع منخفض بمراقبة مقالب القمامة، في الوقت الذي تعمل فيه الروبوتات على الأرض على التخلص من النفايات المتدفقة، حيث أن الروبوتات ستغير الوضع الإقتصادي للصناعة، كما أكد رئيس شركة ساداكو تكنولوجي للإنسان الآلي الإسباني إيفان ميل  "إنه في حديقة ريد فيل للطاقة يتم تحويل غاز الميثان إلى كهرباء، وذلك من مكب النفايات، وهو أكثر فعالية من غاز ثاني أكسيد الكربون، لتزويد حوالي 12 ألف منزل في منطقة أوكلاند، وتقوم الشركة أيضًا بتجربة السيارات الكهربائية والشاحنات، ويضيف "شاحنات النفايات، المجموعات المنزلية تفسح المجال لإستخدام الفرملة المتجددة، والتي بدورها تعيد شحن بطاريات السيارات، وأتوقع أيضًا تحقيق وفورات كبيرة في التكلفة على الوقود عندما يتم تشغيل 800 شاحنة قوية تعمل بالديزل على الكهرباء".

الرابط مصدر المقال

مترجمين المقال