إدارة المخلفات تعيد التفكير بشأن عملية إعادة التدوير

يقول ديفيد شتاينر، الرئيس التنفيذي لإدارة النفايات ويم +0.85%، مشيراً إلى مصنع إعادة التدوير بهيوستن "على مدار أيام عديدة يبدو الأمر وكأنه حمولة من القمامة". 

وهنا يتحدث عن آلة روندغولدبيرغروبي والتي تبلغ مساحتها 40 ألف قدم مربع والتي تغمرها الأتربة والرائحة الكريهة، حيث تعالج 300 طن يوميًا. إن المواد تطاير من حزام ناقل لآخر ويقوم المغناطيس بجذب العلب المعدنية وتقوم الشاشات بتخطي الكارتون والورق, إن أجهزة الاستشعار البصرية تثير بخاخات الهواء والتي تقوم بدفع الزجاجات في المزالق على الجانب الأيمن للماكينة.


ليس جميعها يتم إعادة تدويره, بل ما يقرب من ال 15% من الأشياء التي يقوم المواطنون بوضعها في صناديق إعادة التدوير يجب وضعهم في صفائح المخلفات, حيث يقوم العمال بارتداء عصابات الرأس لتجنب الأتربة ويقفوا بمحاذاة الحزام الناقل ليلتقطوا بأيديهم المواد. (إن الناس يريدون المساعدة ولكن يقومون بها بشكل خاطئ" كما قال شتاينر.


ولكن هناك عواقب "غير متعمدة" عندما تعكي الناس صناديق أكبر لإعادة التدوير وفرص أكثر فسريعاً سنجد أنهم يريدون إعادة تدوير كل شيء يرونه. حيث إن أكياس التسوق البلاستيكية وخراطيم الحدائق القديمة هي الجريمة الكبرى حيث أنها تقوم بالاتفاف حول والماكينة وتعطل عملها على الفور. 

"إنها تغلق المصانع, وتجعل قدرتها على إعادة تدوير الأشياء الأكثر قيمة، أكثر صعوبة". 


وذلك يهم لأن اقتصاديات إعادة التدوير حالياً انقلبت رأساً على عقب. فإن إعادة التدوير اعتادت أن تكون أعظم مثال على أن تعمل بشكل جيد من خلال فعل الخير والصواب؛ حيث إنها صديقة للبيئة وتساعد على الإنتاج.


في عام 2014 عندما كانت الصين متعطشة بشدة للحصول على أوراقنا المستخدمة والألومنيوم والمعدن؛ فإن باستطاعتك أن تحصل على 100 دولار أو أكثر من متوسط الطن لإعادة التدوير بالمناطق السكنية. وتلك كانت كمية كافية لتغطي 80 دولار للطن الواحد في معالجة التكاليف وترك نسبة كافية كاحتياطي للمساهمين في إدارة المخلفات. ولكن ذلك قد تغير؛ فإن بطء النمو في الصين قد خفض الطلب على تلك المواد.

 

حيث إن وفرة النفط جعلت البلاستيك النقي أرخص من المواد المعاد تدويرها. جتى أن بيكين أقامت ما يدعى بال "السياج الأخضر" والتي سنت معايير محددة على الواردات الأمريكية المعاد تدويرها.
ولكن الآن ستكون من المحظوظين إن استطعت تحصيل 80 دولار من طن المواد المختلطة والمعاد تدويرها. أو على الأقل تكلفة المعالجة.


إن النموذج الجديد الذي يُتبع لعملاء إدارة المخلفات المحليين :" عندما تكون الأسعار المرتفعة سندفع لك لإعادة التدوير، وعندما تكون الأسعار منخفضة فيجب أن نطلب منك أنت الدفع."

 
خلال فترة ازدهار السلع ولدت إدارة المخلفات بعد تدفق نقدي ضريبي حوالي 150 مليون دولار سنوياً على عمليات إعادة التدوير واستثمرت 100 مليون دولار سنوياً في إعادة التدوير. ولكن منذ عام 2013 انخفضت إيرادات الشركة من إعادة التدوير بنسبة 20% لتصل إلى 1.2 مليار دولار في العام الماضي (من أصل 13 مليار دولار لإجمالي المبيعات والغالبية العظمى من جمع القمامة العادية).


ولوقف هذا النزيف قلل شتاينر المال، خسر المبادرات الخضراء وباع موقد حرق للمواد التكنولوجية الفائقة مقابل 2 مليون دولار وأوقف 22 مصنع لإعادة التدوير من أصل 126.
في الأشهر الثمانية عشر الماضية، أعادت الشركة التفاوض على عقود مع 150 مدينة ويقول شتاينر "الآن نوفر من 40 مليون دولار إلى 50 ولا نعيد استثمار شيء" إن المستثمرين متفائلون. حيث ارتفعت حصة إدارة المخلفات إلى 28% في السنة الماضية.


ففي هيوستين على سبيل المثال كانت الشركة تخسر مليون دولار سنوياً. خلال إعادة التفاوض على العقود في وقت مبكر من هذا العام، وقد أخذوا بعين الاعتبار التخلص من إعادة التدوير تماماً بدلاً من دفع ثمن الامتياز ولقد بالنهاية قد وافقوا بهيوستين على عقد والذي ينص على أن إدارة المخلفات يجب أن تدفع 3 مليون دولار سنوياً لإعادة التدوير ولكن مع توقف التقاط الزجاج. وقد تكلف أكثر من 100 مليون دولار للطن لسحق هذا الزجاج إلى كتلة رديئة وليس لها الكثير من المشتريين.


إن تكاليف المكب لا تتعدى 27 دولار للطن الواحد، والقوارير الزجاجية المدفونة لا تتسبب في انتشار أي مواد كيميائية سامة. وكان من المفترض أن إعادة تدوير الزجاج تكلف هيوستين مبلغاً إضافياً والذي يعادل مليون دولار سنوياً.


وبدون الزجاج فإنه من السهل لإدارة المخلفات أن تسلط الضوء على الأشياء ذات القيمة العالية. وقد قامت وكالة حماية البيئة في العام الماضي بدراسة تبحث في الطاقة المدمجة لمواد متنوعة وكمية الطاقة المدخرة عن طريق إعادة تدويرهم.


إن العامل الواضح والرئيسي هو الألومنيوم؛ حيث أن المعدن يتطلب الكثير من الكهرباء لجعل جزء قليل منه يدخل في إعادة المعالجة لعلب جديدة، كل طن من علب الألومنيوم يحتوي على طاقة تعادل 26 برميل من النفط. وتتجلى قيمة الطاقة هذه في 1200 دولار للطن الواحد من الألومنيوم الخردة. 


وتشمل المواد الأخرى التي يلزمها إعادة التدوير على الأسلاك النحاسية بالإضافة إلى 14 برميل من النفط, في حين أن البلاستيك المختلط يحتاج إلى 7 وأجهزة الحاسوب الشخصية 5، والعلب المعدنية 4، والصحف 3.ولكن طن واحد من الزجاج مقارنة بهم يحتاج فقط إلى نصف برميل من الطاقة وهو ما يلزم لدفعه إلى المكب.


طبقاً لمؤسسة إعادة تدوير الحاويات فإن كاليفورنيا قد شهدت ما يقرب من 80 مركز لإعادة التدوير وهناك حوالي ثلث عدد هذه المصانع قد تم غلقه منذ عام 2013. بالطبع هناك بعض المدن المهتمة بالنشاط البيئي لا تهتم لتلك الشعارات التسويقية. في برنامج تجريبي لمدينة نيويورك قد دفعت 1200 دولار للطن الواحد لتستطيع تجميع 16000 طن من خردة المطبخ منذ عام 2014. "إذا كنت ترغب في الحصول على معدل تحويل مرتفع وكنت على استعداد لرفع الضرائب فبإمكاننا أن نقدم لكن يد العون".


إننا باستطاعتنا أن نحول زجاجتك لبترول أو نحرقها أيضاً لصنع الطاقة أو نضعها في مكب النفايات. هناك طيف أخضر وطيف مكلف وكلما كان أكثر خضرة كان أعلى سعراً.


شتاينر لم يكن قلقاً إزاء النفايات الصلبة المهمشة والتي كانت توجه إلى مكب النفايات بدلاً من إعادة تدويرها. إن إدارة النفايات تستثمر 400 مليون دولار سنوياً في ال 249 مكب نفايات التي تمتلكها والتي تعتبر أنظف بكثير من التي وجدت في الجيل الماضي والتي صممت لالتقاط غاز الميثان الناتج عن تعفن القمامة. 


قد أنشأت الشركة قدر كافِ من مكب المخلفات للغاز والتي تقوم بضخ الطاقة 470.000 منزل. وكان يتصور أن يوماً ما من الممكن إعادة معالجة مكب المخلفات اقتصادياً من أجل "استئصال الألغام" والمزيد من المعادن والبلاستيك. يقول "هنالك قيمة في كل شيء ندفنه"."ويمكن أن يأتي اليوم الذي نحفر فيه ونستغل ما نجده لصالحنا, وقد يكون من المفيد إذ استطعنا الحصول على 200 دولار للنفط  في الوقت الذي تنمو فيه الصين بنسبة 7%."




ترجمة: غادة سامح سعد


الرابط مصدر المقال

مترجمين المقال