كيف تستطيع المدن تحويل تلال من بقايا الطعام إلى سماد عضوى؟

 
تحاول نيويورك إعادة استخدام الطعام، بينما سان فرانسيسكو توضح الطريقة.
يوجد في مركز الأبحاث في بنسيلفانيا مساحة كبيرة من الأراضي التي تحتاج إلى تسميد وستصبح قريباً جزء من مشروع إدارة النفايات في نيويورك.
 
أعلن هذا الاسبوع مايكل بلومبرج، عمدة نيويورك، أن هناك خطة لزيادة إنتاج الاسمدة من فائض الطعام المتبقي من بلدة عدد سكانها 8 مليون نسمة. وأضاف قائلاً : أنه في غضون سنوات قليلة ستكون عملية تصنيف بقايا الطعام مطلب لسكان البلدة. وقد طالبت بالفعل عدداً من المدن حول البلدة بإعادة تدوير بقايا الطعام، ومنها سان فرانسيسكو وسيتال، بينما يتم تنفيذ الفكرة ببطء في نيويورك، لأن هناك تخوفات من صعوبة تنفيذ الفكرة في القرى والأماكن النائية واحتمالية أن تكون الرائحة كريهة أكثر. ولكن ورد عن المسئولين أن برنامج التسميد هو برنامج رائد وحقق نتائج أفضل من المتوقع.(ولم تحصل ناشيونال جيوجرافي على تعليق من المدينة).
 
ذكر بلومبرج في بيان له أن نيويورك هي آخر حدود برنامج إعادة تدوير بقايا الطعام، وأضاف قائلاً أننا نقوم بدفن 2’1 مليون طن من بقايا الطعام في أماكن رمي النفايات كل عام بتكلفة تقارب 80 دولار للطن. في حين أنه يمكن استخدام هذا الفاقد في التسميد أو كمصدر للطاقة بتكلفة أقل بكثير، كما أنه جيد للبيئة ولدافعي الضرائب.
 
ذكرت الإدارة أنها تأمل الدفع لتسميد المزروعات المحلية عن طريق إعادة تدوير 100,000 طن من بقايا الطعام في العام، أو حوالي 10% من بقايا طعام سكان المدينة. في مدينة نيويورك فقط يتم التعامل مع النفايات المنزلية من قبل المدينة مباشرة، بينما المحال التجارية تقدم لها خدمات خاصة للتخلص من النفايات. هناك عدد قليل قام بالفعل بتحويل  بقايا الطعام إلى أسمدة خاصة مباني المحافظة على البيئة مثل برج هيرست، وبرج بنك أوف أميريكا.
 
وذكر المسُؤولان في المدينة أيضًا النية للتعاقد مع شركة تقوم بتحويل بقايا الطعام إلى غاز حيوي وهو غاز الميثان الذي يمكن إسَتخدامه في إنتاج الكهرباء مثل الغاز الطبيعي.
 
ومن المتوقع تكثيف برنامج إعادة تدوير بقايا الطعام في غضون السنوات القليلة القادمة، وتكون البداية مع المتطوعين لحين الوصول إلى التنمية الشاملة بحلول عام 2015 أو 2016. ويستعين المسئولين في نيويورك بشبكة من صانعي الاسمدة والتي بدأت المشروع بالفعل منذ زمن قريب. مثل مدرسة لورايست، وهي مدرسة غير ربحية في مدينة نيويورك، بدأت برنامج صناعة سماد لسكان المدينة عام 1990. ويقوم بعض الناس بإحضار بعض بقايا الطعام إلى أسواق المزارعين وأماكن آخرى. وذكرت كرستين روماريو، الشريك المؤسس والمدير التنفيذى لمدرسة لورايست، أن فكرة برنامج التسميد مطروحة منذ سنوات.
 
وقالت "أود أن أوضح أنه بسبب اهتمام الناس بالطقس الغير مستقر فإن التطلع إلى تغيرات بسيطة أسلوب الحياة هو جزء من الحل". وأضافت أن وجود بقايا الطعام في أماكن رمي النفايات يؤدى إلى انبعاث غاز الميثان والغازات الدفيئة الاشد مفعولاً. كما أن نجاح البرنامج يعتمد على التفاصيل، وأن المدينة قد أجرت دراسة رائدة في هذا المجال خلال العقود الثلاثة الاخيرة. ولكنها لم تنتهج المسلك الصحيح، أو بمعني آخر عدم استخدام المرافق بطريقة صحيحة، لذلك فقد كانت التجربة باهظة التكاليف.
 
وأضافت أن ما أركز عليه هو مراعاة قدراتنا في التعامل مع المواد المتاحة محلياً لأن ذلك هو جزء كبير من استدامة برنامج التسميد، وإلا سيتم إسَتهلاك الكثير من الوقود وهذا غير مجدي. تحت إشراف البرنامج الجديد للعمدة سيقوم المشاركين بأخذ سلال بحجم أكبر لتسع كل شئ من فلترة القهوة إلى سيقان القرنبيط، ومن ثم يتم تفريغ هذه السلال في صناديق أكبر بنية اللون توضع على الطريق، ويقوم بعمل ذلك سكان منطقة منهاتن حيث يلقون ببقايا الطعام في سلال مركزية.
 
وقد أخبر المسؤولون في إدارة المدينة الصحفيين أن المدينة يمكن أن توفر 100 مليون دولار سنوياَ في حالة تحويل بقايا الطعام إلى أسمدة بدلاَ من إرسالها إلى أماكن رمي النفايات وتعميم ذلك في باقي الولايات. وذكر بلومبيرج أنَه يتوقع أن البرنامج سوف يكون إلزامي خلال السنوات القادمة بالرغم من أن ذلك سوف يتم في وجود مسئولين آخرين بعد انتهاء مدة ولايته.
 
نموذج سان فرانسيسكو لاختفاء النفايات:
لفهم أفضل لكيفية التعامل مع السماد الناتج من بقايا الطعام توصلت ناشيونال جيوجرافي إلى جيوليرمو رودريجو، مدير الاتصالات في وزارة البيئة بولاية سان فرانسيسكو، وقد أصدرت سان فرانسيسكو في عام 1990 مرسوماً بجعل تحويل بقايا الطعام إلى اسمدة الزامياً مما جعلها أول ولاية تأخذ على عاتقها هذه المهمة وعلي نطاق واسع.
 
وذكر رودريجو أن الإلزام هو جزء من هدف المدينة لاختفاء النفايات بحلول عام 2020 وهذا يعني عدم إرسال شئ إلى أماكن رمي النفايات. وقد بدأت المدينة اليوم في تحويل حوالي 80% من نفاياتها سماد. وأضاف رودريجو قائلًا "ويراعي ذلك مع كل أنواع النفايات من السكني إلى التجاري ويشمل ذلك المسافر والمقيم والسائح". وعلي العكس فإن مدينة نيويورك تقوم حالياً بتحويل 15% فقط من نفايلت السكان ليعاد تدويرها. 
 
وقال رودريجو أن برنامج التسميد توسع، حيث كان يتم جمع 400 طن يومياً منذ ثلاث سنوات ووصلت إلى مايزيد على 600 طن يومياً. ويتم جمع القمامة من قبل شركة خاصة تم التعاقد معها وهى شركة ريكولوجي التي تتعامل مع جميع أنواع النفايات دون النظر إلى مصدرها.

يتم التعامل مع معظم النفايات وتحويلها إلى سماد عن طريق خدمات مركزإعادة التدوير الذي يبعد 55 ميل (89 كيلو متر) عن شرق سان فرانسيسكو في فاكافيلي. تكون النفايات من قشور البرتقال وعلب البيتزا وسريعاً ما تتحول وليمة تتغذى عليها الميكروبات حتي تتحول إلى سماد جيد وطبيعي يفي باحتياجات المزارعين في المنطقة. وقال رودريجو "أن العديد من مصانع النبيذ في مقاطعة نابا وسنوما من اكبر المشترين للسماد لارتفاع نسبة المغذيات فيه، ومن الجيد أن تكون عملية التدوير الكامة تأتي مما نضعه في السلال الخضراء". ويباع السماد ايضاً إلى الافراد وإدارات الطرق والمساحات الخضراء.
 
ذكر روبرت ريد المتحدث باسم شركة ريكولوجى أن نيويورك "تسير على الطريق الصحيح ". وأضاف قائلاً :" بقايا الطعام من أهم أنواع النفايات لانها مليئة بالمغذيات والكربون والمصادر العضوية الهامة للبيئة وصحة الانسان ". طبقاً لما جاء في الموقع الالكتروني لشركة ريكولجي أن في مركز جيبسون برير يقوم العمال بخلط بقايا الطعام مع مواد آخرى في مطحنة بحجم كبير  للحصول على  مادة لها سمات طبيعية وكيميائية ومثالية للتخمر.
ثم توضع هذه المواد المختلطة في خلاط تسميد يعمل بنظام التحكم حيث يتم التحكم في درجات الحرارة ومستويات الاكسجين للاستفادة من الكائنات الدقيقة المفيدة وقتل أى ميكروبات ضارة محتملة. وبعد الخلط الكافي يتم إخراج المواد من الخلاط على ألواح وتوضع على شكل كومات ليتم معالجتها. ويتم ترطيبها قليلاً لوصول الأكسجين إلى المادة للحفاظ على البكتريا المفيدة.
 
وقال ريد "كلنا نريد أوراق خس طازجة وصحية لوجبة الغذاء" وأضاف "إرسال بقايا الطعام إلى المزارع يضمن لنا ذلك "لأن السماد الطبيعي سوف يساعد المزارعين على الحد من إستخدام السماد الكيمائي. واستطرد رودريجو قائلاً أن المدينة تأمل تحويل نفايات المواد العضوية إلى وقود حيوى قابل للاستخدام.
 
- ثلاثة ألوان رائعة:
تحدث رودريجو عن برنامج التسميد قائلاً "أكبر نجاح لنا أن يكون البرنامج سهل على الناس" وأضاف أنه حدث تعاون بين قسمه وشركة ريكولوجي لتقديم الثلاثة الرائعين : السلال السوداء والخضراء والزرقاء.
 
توضع النفايات المحطمة في السلة السوداء، والعضوية في الخضراء، والمواد التي يعاد تدويرها مثل الورق والزجاج والمعدن في الزرقاء. وقال ردريجو "إننا نبذل ما في وسعنا لتعليم ذلك للسكان" والبعض منهم كان يعارض برنامج الالزام ولكن الجميع وافق بالتعليم.
وذكر أن الوكالة لم تفضل إصدار غرامات للمخالفين بالرغم من أن ذلك من سلطاتها. وبدلاً من ذلك تقوم الوكالة بإرسال أشخاص إلى الجيران لتوضيح البرنامج وإرسال معلومات عنه. ويتم سؤال الساكن " هل ستضع علبة البيتزا المستخدمة في السلة الزرقاء أم في سلة السماد؟ ". ويجيب "إذا كان بها بعض الجبن المتبقي توضع في سلة السماد لانك لا تستطيع نزع الزيت من العلبة".
 
وعن الذين يتخوفون من السماد من الاماكن الريفية والنائية أن يكون كريهة الرائحة، أشار رودريجو مرة آخرى إلى التعليم وأنه من خلال خطوات بسيطة يستطيع الناس الحد من هذه المشكلة. يرغب البعض في تجميد السماد وتعطيهم المدينة أكياس خاصة بذلك لتسهيل المهمة. والبعض يرغب في تفريغها أول بأول، ويفضل البعض رشها بمادة بيكربونات الصوديوم.
 
أضاف رودريجو أن نجاح برنامج صفر للنفايات يتطلب أكثر من إرسال النفايات للتسميد. يجب أن تصدر المدينة قانون يمنع
استخدام علب الطعام المصنعة من البوليستر مشيراً إلى المحلات التي يجب أن تستبدل ذلك بمواد قابلة للتدوير. السلال السوداء الثقيلة يدفع لها حسابات أكثر مما يشجع على زيادة نسبة إعادة التدوير. وإذا أراد السكان التخلص من أشياء أكبر حجماَ عليهم المطالبة بوضع سلال كبيرة في المدينة.

الرابط مصدر المقال

مترجمين المقال

azza osman

azza osman

@azzaosman55