شراب طبيعي غني بالفركتوز من فاكهة النخيل

وفقًا لما ورد عن دراسة بحثية جديدة أُجريت في تونس، يمكن استخدام مستخلصات فاكهة النخيل في إنتاج شراب طبيعي غني بالفركتوز. تُشير الدراسة، والتي نُشرت في the Journal of Food Biochemistry، أن الباحثين في معهد مناطق مدنين القاحلة في تونس أنتجوا شراب غني بالفركتوز من "أصناف نباتية ثانوية" من تمر محلى، والذي كان بخلاف ذلك سيُلقى في النفايات. يقول الباحثون أن المشروب الغني بالفركتوز لا يحتاج مسخ الخواص الطبيعية أو التخلص من الإنزيمات المُعالجة، كما أنه لا يشكل أي مخاطر سامة حيث إن كل مكوناته مُستخرجة من فاكهة صالحة للأكل. وقد صرح الباحثون، بقيادة نزار شاريا من معهد مناطق مدنين القاحلة، أنه يمكن تطبيق هذا التحول الحيوي بدرجة كبيرة وتكلفة منخفضة، فقالوا "إن الأمر لا يتطلب تدخل مفاعلات كيميائية خاصة أو تركيبات معقدة". فيقول الباحثون إنه يمكن لصناعات الأغذية استخدام منتج مشروب النخيل كبديل لمشروبات المشبعة بالفركتوز والسكريات الأخرى. 

 نخيل التمر

ويشير الباحثون إلى أن نخيل التمر، والاسم العلمي له "Phoenix Dactylifera"  يُعد أكثر أشجار الفواكه أهمية في الشرق الأوسط، فبعيدًا عن الاستهلاك المباشر لثمرة التمر نفسها، فإن التمر يُستخدم أيضًا بشكل تقليدي في إنتاج صمغ وعصائر وشراب سكر. وصرح شاريا وزملاؤه أن في عام 2007 بلغ الإنتاج السنوي للتمر في تونس حوالي 124.000 طن، وكان أكثر من 40% منه عبارة عن أصناف متنوعة يُجرى التخلص منها أو يُعاد تدويرها كأسمدة للنباتات أو علف للحيوانات. كما قالوا أن خسارة هذا التمر، والذي يُعد ردئ الجودة، هي خسارة اقتصادية حقيقية. وأوضح الباحثون بأنه الرُغم من استخدام الشراب المُشبع بالفركتوز بشكل أساسي كمادة مُحلية في الطعام والصناعات الصيدلانية، فيمكن استخدامه أيضًا كمصدر للحصول على الفركتوز البلوري. وعادة، يُنتج هذا الشراب عن شراب جلوكوز مستمد من التحليل المائي للنشا. إن الانفرتيز هو انزيم يحفز انحلال السكروز لإنتاج خليط من شراب مشبع بالفركتوز يعرف بسائل السكري المقلوب. قال شريا وشركاؤه أنه يمكن تصنيف "التمر التونسي ذي الجودة المنخفضة" إلى فئتين: التمور من الواحات الساحلية (وهي المشبعة بالقليل من السكريات والانفرازيين) وصنف الواحات  القاري والذي يُعرف باسم ديلجت نور [Delget Nour]  (وهو غني بالسكروز). وقال الباحثون "بالنظر إلى أن العديد من الدراسات قد وصفت استخدام العمليات القائمة على الانفرتيز لإنتاج شراب عالي الفركتوز، فإن الهدف من هذا العمل هو تقييم نشاط الإنفرتيز الأعلى لأصناف التمر الساحلي وإمكانية استخدام هذا الإنزيم لإنتاج شراب عالي الفركتوز من تمر ديلجت نور  الذي ألقي بعيدًا". 

شراب التمر

وذكر الباحثون أن أنشطة الانفرتيز كانت على أعلى مستوى في  مستخلصات مجموعة كوركوبي من التمور في منطقة واحة قابس. بينما ذُكر أن أعلى المستويات السكروز كانت في مجموعة دليجيت نور، والتي حُصل منها على مستخلص مائي غني بالسكريات القابلة للذوبان. خليط التحضيرات، وهي سكروز قابل للذوبان في دليجت نور والإنفرتيز المُستخلص من مجموعة كركوبي، أجري بنسبة 9: 1 وحضنت عند درجة حرارة مثالية محددة مسبقًا وهي 40 درجة مئوية. ولاحظ الباحثون أن السكروز وسكريات ثلاثية الموجودة في مستخلص  ديلجت نور تحلل تمامًا بعد 30 دقيقة من الحضانة، فنتج عنها سائل سكري مقلوب عالي الفركتوز. وقال شاري وزملاؤه أنه استخدم في إنتاج الشراب منتجات ذات تكلفة منخفضة للغاية، من مصادر محلية، ويمكن استخدامه كمضاف أو مكون في صناعة الأغذية. 


الرابط مصدر المقال

مترجمين المقال