خيوط صديقة للبيئة: ثورة في عالم الأزياء فتيلها بقايا عضوية!

في إطار مجابهة التلوث الناجم عن صناعة النسيج كثاني أكبر الصناعات المضرة بالبيئة ابتكر باحثون أُوروبيون أنسجة جديدة مُصنًّعة من بقايا قشور البرتقال، والألبان، والطحالب. ومن المحتمل أنَّ يعرض متجر الأحذية الإيطالي الشهير (Salvatore Ferragamo) أحدث تشكيلة له من مجموعة أزياء جديدة مُصنّعة من قشور البرتقال.

بالرجوع إلى عام 2003 عندما كانت كل من الإيطالية (Adriana Santanocito) والتي تدرس تصميم الأزياء بجامعة ميلان وزميلة دراستها وصديقتها (Enrica Arena) يتطلعا إلى الاستفادة المُثلى من مخلفات ماكينات العصر من الكم الهائل من قشور البرتقال المُبدَدة والتي تُكلف إيطاليا بيئياً.

حيث تشير (Enrica Arena) قائلة: "مصانع عصر البرتقال تُعد أكثرهم إهداراً لقشوره لما تُخلِفه من بقايا مهولة بعد عصره ما يدفع بعض المصانع للتخلص منه بشكل غير صحيح وإلقاؤه في الحقول وبالتالي تًعرُضها للمقاضاه لتبلغ مخلفات إيطاليا السنوية من البرتقال وحده 700000 طن.

وبالتنسيق مع جامعة ميلان التقنية للعلوم التطبيقية دأبت الصديقتان على تطوير وتسجيل براءة اختراع لابتكارهما والتي جذبت استثمارات بتمويل يصل إلى 500000 يورو من قبل كل من مستثمري القطاع الخاص، والإتحاد الأُوروبي، ومؤسسة H&M لبيع الملابس بالتجزئة، وحالياً تتعاونا مع شركة Boniser المنتجة للبرتقال لتوريد قشوره لهما لتحويلها إلى ألياف شبيهة بالحرير.

في هذا الصدد توضح (Enrica Arena): "تتصدر صناعة الأزياء المركز الثاني كونها مُكلِفة بيئياً وإدراكنا لتلك الحقيقة وسرعة تعاملنا معها هي مادفعنا إلى تغيير أنماط العمل فكان لزاماً علينا معرفة مصدر الخامات وكيفية توظيفها بشكل أمثل لذا أدعو باقي أصحاب العلامات التجارية إلى انتهاج نفس الخطوة لما يقع على كاهلهم من مسئوليات".

فالشركات المسماه بالموردة للخامات الأولية تُعرض متر القماش بسعر يتراوح من 30 إلى 40 يورو للمتر الواحد فضلاً عن صبغه ومعالجته ضمن نفس خط الإنتاج، فالألياف المُصنًّعة من البرتقال ليست الوحيدة فحسب بل ثمة مشروعات صغيرة اُخرى تستهدف إعادة التدوير لكل شيءِ من المخلفات العضوية سَواء من مخلفات الألبان إلى سيقان الاناناس لصناعة الملابس وملحقاتها.

وبحسب وصف مسئول مؤسسة ايلين مارك آرثر الخيرية (Rob Opsomer) -والتي تتبعها عدة مبادرات مناصرة لعمليات إعادة التدوير والاستخدام الأمثل للموارد-: "عملية تصنيع الملابس تُعد مهدرة للخامات ومرهقة للبيئة"، ويستطرد قائلاً "فشاحنة واحدة من مخلفات النسيج لكل ثانية تكافيء ما لا يقل عن 10%من الملابس الجديدة المُعَاد تدويرها فزُهاء نصف مليون طن من الألياف الصناعية المستخدمة في الأزياء يتم إلقاؤها في المحيط دون أى طائل وإذا لم يطرأ تغيير إيجابي في منهجية تصنيع الأزياء فإنَّ الكربون المُستهلَك في تلك العملية وحدها سيصل إلى ربع الإنتاج السنوي العالمي بحلول عام 2050.

في الوقت الراهن يتطلب إنتاج 1 كجم من ألياف القطن إنتاج 3 كجم من الكيماويات في مقابله وذلك طبقاً لتصريحات مؤسسة إيلين ماك آرثر والتي تؤمن بضرورة انتهاج فكر خلاق لإبداع خامات تجنب انبعاث السموم ما يُعَد كونه قضية حرجة تستلزم الاهتمام بها.

يُردِف (Rob Opsomer) قائلاً: "من المهم الإبداع في إعادة استخدام المخلفات العضوية الناتجة من صناعات معينة وتحويلها إلى خامات أولية لصناعات جديدة أُخرى مثل: ألياف البرتقال، وألياف الحرير الصناعي، وألياف البايوستيل، والألياف المستخدمة من الطحالب.

خيوط من الألبان:
على غرار فعاليات أسبوع الموضة المُقَام في برلين برعاية شركة مرسيدس بنز مؤخراً قدمت شركة كيوميلك تشكيلة من أحدث إنتاجاتها من شنط الظهر والأحذية والتي غُزِلَت من مخلفات حليب الأبقار.

كيوميلك شركة ألمانية تأسست منذ 7 سنوات على يد مصمم الأزياء والبيولوجي الألماني (Anke Domaske) بعدما توصل إلى تقنية تصنيع خيوط الأقمشة من بروتينات الحليب خلال رحلة بحثية عن ملابس ملائمة لزوج والدته والذي كان يعاني من مرض السرطان وبعد تعثرة بفيديوهات توضيحية على موقع اليوتيوب توضح تقنيات إنتاج ألياف الأقمشة من بروتينات الحليب منذ عام 1930 نجح في ابتكار نوع جديد من الألياف.
 
وأضاف (Anke Domaske): "في البداية تمكننا بنجاح من جعل منتجنا مستقر تجارياً في عام 2015 والذي كان وقتها عبارة عن أوراق، وأنسجة، وورق مراحيض وقتذاك كان دائرة التوريد محدودة بينما حالياً نحن مُؤهَلون لإنتاج الأنسجة، والألياف من اللباد وتوريدها كخامات أولية هامة لصناعة الأزياء، ألمانيا فقط بها أكثر من 2 مليون طن من مخلفات الألبان سنوياً وبدلاً من التخلص منها يتحتم علينا التعامل معها بطريقة أمثل وقد كان؛ حيث إن ما يميز منتجاتنا الآن أنّها مُصنَّعة من الألياف المقاومة للبكتيريا، والمُنظِمَة لدرجة الحرارة، والمقاومة للاشتعال، وعلى سبيل رفع كفاءة المنتج ففي صناعات معينة وأغراض محددة يتم مزج الألياف ببعضها البعض لإنتاج ألياف اُخرى أفضل من حيث الجودة.

ويوضح (Vaude’s Benedikt Tröster)أنَّ شركته تتطلع دائماً إلى خلق بديل أفضل من الألياف الصناعية المشتقة من الوقود الخام (البترول) بالاعتماد على ألياف مُشتقة من مركبات عضوية ساعيةَ إلى عمل نقلة حقيقية في عالم الصناعة.

تطلعات جديدة لإحياء صناعة الأزياء: 
في إتجاه متنامي تسعى بعض الجهات إلى إحياء صناعة الأزياء من المخلفات العضوية لبعض المحاصيل الزراعية كالقنب بلوس أنجلوس وعلى سبيل المثال: فأنَّ شركة (Isaac Nichelson) ذات نظام إنتاج دائري، والتي ترغب في إنتاج ألياف شبيهة بالقطن من المخلفات الزراعية كبقايا سيقان النباتات والقنب والكتان وهو ما نطلق عليها أزمة الألياف، فيقول (Isaac): "صناعتنا بأكملها تتوقف على الألياف الصناعية المُشتقة من البتروكيماويات أو احتكار ألياف القطن (المُعدَلة وراثياً) ويُعَد كلاهما مدمر للغاية".

أما عن (Gwen Cunningham) والذي يقود برنامج إعادة تدوير المنسوجات التابع لحملة الاقتصاد الدائري، والذي يرى بأنَّ المبتكرين الناشئين بإمكانهم تعزيز تلك العملية لاسيماً في المنشآت الصناعية الكبرى، ولا سيماً بدعم من مبادرات متصلة بيهم مثل: مبادرة (denim alliance) وهنالك العديد من الأمثلة المُوضَحة من رادار الشركات الكبرى كما تُبدي الحكومات استعدادها بالدعم حال وجود تنسيق مشترك مع الجهات المذكورة.

الرابط مصدر المقال

مترجمين المقال