كيف تسبب علم النفس في امتناع الناس عن التدوير؟

إذا لم يكن سهلاً للغاية، فإن الناس لن يقوموا به.

إن فوائد إعادة التدوير تبدو واضحة وتقلل هذه الممارسة من النفايات المرسلة إلى مدافن القمامة، وتحافظ على الموارد الطبيعية، وتقلل التلوث وتخلق فرص العمل.

يقول براين إياكوفيلو، وهو أستاذ مساعد في الطب النفسي في مدرسة إيكان للطب في جبل سيناء في مدينة نيويورك، لصحيفة هافينغتون بوست:
"إن إعادة التدوير سلوك." و يضيف: "يشبه كثيراً ممارسة أو تناول الطعام الصحي، والناس غالباً ما تشارك في هذا السلوك أقل مما ينبغي."


في الواقع، وفقا لمسح إيبسوس للشؤون العامة لعام 2011، فإن نصف البالغين فقط يقومون بعملية إعادة التدوير يومياً، وقال ثلث المجيبين إنهم يعيدون تدويرها بشكل أقل من ذلك، وكشف 13% منهم أنهم لم يعيدوا تدويرها أبداًولأن المقابل في إعادة التدوير هو (إنقاذ الأرض)، ولأن تأثير إعادة التدوير غير المنتظم هو (الإضرار بالبيئة)، وهي نتائج ليس بالضرورة أن تكون فورية، فإنه يمكن أن يكون من الصعب على الناس صنع ترابط بين عاداتهم اليومية وعواقب تلك العادات.

وقالت جيسيكا نولان، أستاذة علم نفس مشارك في جامعة سكرانتون:
"هذا هو التناقض الحقيقي. السلوك الفردي ضروري وغير متكافئ."


وقالت نولان، الذي عمل سابقاً كمدير إعادة تدوير البلديات والذي يبحث في المشاكل البيئية من منظور اجتماعي: إن تحديد حواجز المجتمع أمام إعادة التدوير يعد خطوة أولية هامة نحو زيادة المشاركة. في حين أن المجتمعات المختلفة والديموغرافيات لديها عوائق مختلفة أمام إعادة التدوير -وبالتالي تتطلب حلول إعادة تدوير فريدة للتغلب عليها-  وهناك الأسباب الرئيسية التي قال الناس أنهم لا يعيدون التدوير من أجلها.



لماذا لا يقوم الناس بإعادة التدوير؟

إن العذر الأساسي الذي قدمه الناس لعدم إعادة التدوير هو أن إعادة التدوير ليست ملائمة أو متاحة لهموقالت نولان:
"من الواضح أنه إذا لم تكن البنية التحتية موجودة هناك، لا يمكن أن تتوقع أن يشارك الناس في برنامج غير موجود." وأضاف: "نحن نعرف أن الراحة هي واحدة من أقوى التنبؤات في ما إذا كان شخص ما سوف يشارك في برنامج إعادة التدوير المتاح."



ووفقاً لـ ذا إكونوميست، فإن حوالي ربع الأمريكيين لا تتاح لهم إعادة التدوير، مما يعني أنهم بحاجة إلى اتخاذ خطوة إضافية بوضع علبهم وزجاجاتهم في مركز إعادة التدوير إذا كانوا يريدون المشاركةوبطبيعة الحال، فإن كيفية استجابة الناس للمسح لا يعد بالضرورة مؤشراً موثوقاً على ما إذا كانت الخدمات متاحة لهم أم لا، فأثناء إجراء مسح غير رسمي لطلاب الجامعات في أركنساس، لاحظ نولان أن الأفراد من نفس المدينة أجابوا أحياناً بشكل مختلف حول ما إذا كان هناك برنامج لإعادة التدوير موجود في منطقتهم.
إذا كنت غير مهتم، قد تعتقد أنك لا تملك أي برنامج لإعادة التدوير، ولكن في الواقع لديك."، قالت: "إذا كان هناك مركز إسقاط، فلن ترونه إلا إذا كنتم تبحثون عنه."




هفبوست جمعت الأسباب التي قال الناس أنها تمنعهم من إعادة التدوير و صنفها إلى ثلاثة "أنواع" واضحة، ثم سأل الخبراء ما يمكن القيام به لتغييرها:

1- الذي يتحجج بعدم وجود وقت لإعادة التدوير

العذر: إعادة التدوير غير مريح، تستغرق وقتاً طويلاً أو مكلفة للغايةويقول الخبراء: ياكوفيلو يعتقد أن تحليل التكلفة والفوائد الخام التي قام بها الناس عند تقييم الفائدة التي يحصلون عليها من إعادة التدوير يؤكد على العجلة على المدى الطويلوأوضح قائلاً:
"ينظر إلى تكلفة إعادة التدوير على أنها آنية أكثر من الأثر على البيئة من عدم إعادة التدوير، وهذا هو السبب الذي  يؤثر على السلوك أكثر."

 أولئك الذين يعتقدون أن إعادة التدوير غير مريحة، ربما يقومون بتحليل مماثل عن التكلفة والفوائد والوقت الذي يستغرقه التدوير بالمقارنة مع سهولة النشاط المتوقعة. وقال نولان:
"بمجرد أن يكون لديك النظام الخاص بك، فإن الأمر لن يكون بهذه الصعوبة، وإن الصعوبة المتصورة للقيام بشيء ما هي دائماً أكبر من الواقع."



التدخل المستهدف: تعتبر الحلول الهيكلية أساسية للحصول على المزيد من الناس للمشاركة في الجهود البيئية، وفقاً لما ذكرته نولانعلى سبيل المثال، اذا قال المواطنون أن برنامج الخروج من مدينتهم غير مريح، ووضع برنامج على جانب الحدود يمكن أن يحسن من إعادة تدوير معدلات المشاركة إعادة التدوير. وقد تحتاج المجتمعات الريفية إلى التفكير بشكل أكثر إبداعاً، واقترح نولان إقامة شراكات مع محلات البقالة، ومواقع تسريح مريحة لأن الناس يقومون بزيارتهاأو قالت:
"إذا رأيت إعادة التدوير كنشاط ذو قيمة مضافة، فلماذا لا تتقاضى أكثر قليلاً عن المهملات [الخدمات] ثم جعل إعادة التدوير [بيك اب] مجاني؟ هناك طرق هيكلية يمكن أن تحفز على إعادة التدوير."





2- الإرباك الذي تسببه علب الألومنيوم

العذر: لا يعرف ما يمكن إعادة تدويره من غير الممكن، ولا يفهمون فائدة إعادة التدوير. ويقول الخبراء أن إعادة التدوير يمكن أن تكون أمراً مربكاً. وهي تختلف من مجتمع إلى مجتمع، وقد تغيرت قواعد إعادة التدوير بمرور الوقت. كما أن تلوث إعادة التدوير - عندما تكون المواد غير القابلة لإعادة التدوير مختلطة مع مواد قابلة لإعادة التدوير، يجعل الكمية بأكملها عديمة الجدوى - مسألة حقيقية. برو تيب: أكياس بلاستيكية لا يمكن أن تذهب في صندوق إعادة التدوير. وقالت نولان:
"هناك دائما توتر بين مشاركة الناس والتأكد من أن العملية ستنتهي بمنتج، بدلاً من مجرد تدفق للنفايات."



التدخل المستهدف: يمكن أن تساعد المواد التعليمية الموحدة عبر المجتمعات المحلية على القضاء على الارتباك، حتى لو قبلت هذه المجتمعات مواد مختلفة قابلة لإعادة التدويراقترح نولان وجود صورة واحدة لمواد معينة تستخدم في كل مكان
"إذا كنت تأخذ الزجاج، فإن هذا  ملصق خاص بالزجاج"

، وأوضحت:
"إذا كنت تأخذ المعادن، فهذا الملصق الذي يمكن وضع المعادن فيه. والفكرة هي لتسهيل وتحرير الموارد العقلية." 

والعقوبات على عدم إعادة التدوير فعالة بشكل خاص في تشجيع الناس على تعلم قواعد إعادة التدوير في مدنهمسان فرانسيسكو، على سبيل المثال، قطعت شوطاً كبيراً من خلال جعل إعادة التدوير إلزامية وتغريم المواطنين وأصحاب المباني والشركات التي لا تفصل القمامة وإعادة تدوير مواد السماد. وتحظى المدينة اليوم بأعلى معدل تحويل لمدفن القمامة في البلاد، وتحول 80% من نفاياتها بعيداً عن مدافن القمامة، بهدف القضاء على النفايات بالكامل بحلول عام 2020.



3- رافضي الخراب

العذر: يعتقدون أن إعادة التدوير لا تحدث فرقاً، ولا يعتبرونها مهمة أو أنها ذات أولوية منخفضة (ينسوا دائما القيام بإعادة التدوير). ويقول الخبراء: على الرغم من وجود دليل ملموس على عكس ذلك، فإن بعض المجيبين قالوا إنهم لا يعتقدون أن إعادة التدوير تحدث فرقاًوهذا ما يدل على وجود انفصال رئيسي بين المجتمعات ودعاة إعادة التدوير، وفقاً لسوبارنا راجارام، أستاذ علم النفس ومدير الذاكرة الاجتماعية ومختبر الإدراك في جامعة ستوني بروكوقالت:
"الناس لا يتلقون المعلومات، سواء كان ذلك يحدث فرقاً، وعن شكل ذلك الفرق، وليس هناك اتصال مباشر."


 ويقول آخرون "إنهم ينسون دائماً" إعادة التدوير، وهو مؤشر آخر على أن إعادة التدوير أولوية منخفضة بالنسبة له. يسأل راجارام "لماذا ننسى؟" "لأنك لا ترى [إعادة التدوير] كسلوك بارز له أي عواقب."



التدخل المستهدف: يقول رجارام إنه ليس من المهم فقط أن يعرف الناس كيفية إعادة التدوير بشكل صحيحكما أنهم بحاجة إلى معلومات حول كيفية تأثير إعادة التدوير بشكل مباشر على مجتمعهموقال "إن المكافأة يمكن أن تعزز العمل"، مشيراً إلى أن المكافأة لا تحتاج إلى أن تكون شخصية. ويمكن أن يكون بسيطاً مثل المعلومات التي يتم تعميمها بشكل جيد حول الفوائد الملموسة للمشاركة العالية في برامج إعادة التدوير المجتمعيإذا لم يكن هناك معلومات كافية عن هذا الصدد، ليس لدينا نقطة انطلاق.

الرابط مصدر المقال

مترجمين المقال