الموادُّ الحيويّة في التَّعبئة والعزل الحراري: مُتجدّدة وقابلة للتحلَّل الحيويّ

مُشكلة بيئيّة
أتاح التحوّل من الاعتماد على الموارد الطبيعيّة المحدودة إلى المواد الاصطناعيّة، العديد من الفرص أمام المنتجات والتقنيات المبتكرة، التي تُقدم يد العون في الجهود المبذولة للحفاظ على البيئة، ومنها مُنتجات تُصنّع لخدمة أسواق العزل الحراريّ، وأسواق التَّعبئة وأسواق مُنتجات البناء الأساسية.

ومع ذلك، فإنّ العديد من هذه المنتجات المُبتكرة ذات مخاطر على البيئة، لتصنيعها من مشتقّات البترول. 
فتلك المُنتجات تعتمد في تصنيعها على الموارد غير الطبيعيّة، وهي مواد غير قابلة للتحلّل، أو غير قابلة لإعادة التدوير، وكذلك ذات تَّكلفُة نقل مرتفعة.

يتم تصنيع الألواح العازلة البِنيويّة والمكونات الأخرى في صناعة الألّواح العازلة الصلبة، باستخدام مُنتجات الفوم البترولية، 
مثل البوليسترين المُمددّ والبولي يوريثان القابل للتمددّ. ﮐﻣﺎ ﯾُﺷﮐّل اِنبعاث اﻟﻣواد الكيميائيّة اﻟﻣﺗطﺎﯾرة (أي اِنبعاث اﻟﻐﺎزات في الهواء) ﻣن اﻟﻣواد اﻟﻘﺎﺋﻣﺔ ﻋﻟﯽ اﻟﮭﯾدروﮐرﺑون العديد من المشاكل الصحيّة.

الحُلول التكنولوجيّة لبرنامج البحث الابتكاريّ للأعمال التجاريّة الصغيرة(SBIR)
بدعم من برنامج أبحاث الِابتكار في الأعمال الصغيرة (SBIR) المُقدّم من وكالة حماية البيئّة الأمريكيّة (EPA)، طُّورت شركة إيكوفاتيف ديزاين المحدُودة (Ecovative Design, LLC) مُنتجيّن وهما:

الميكوبوند (MycoBond TM)، وهي مادة أساسيّة تحلّ محل المواد الاصطناعيّة المشتقة من الهيدروكربون في صناعات التعبئة والعزل الحراريّ والأعمال البنيويّة الهيكليّة.
والمُنتج الآخر هو الجرينسوليت (Greensulate TM)، وهو مُنتج للعزل الحراريّ مشتق من مُنتج الميكوبوند (MycoBond TM).

وتستخدم المادتان كلتاهما تقنيّة تبدأ بتحفيز نموّ الفطريات البيضاء الشائعة على المخلَّفات الزراعيَّة ذات القيمة المُنخفضة، 
والتي من المعروف صعوبة تحللّها أو أزالتها من المزارع بطريقة مُوفّرة للطاقة. لذا استخدام هذه المخلّفات الزراعية لزراعة الفطريات يمثّل فائدة بيئيّة إضافيّة لهذا الحل في التخلص من المخلّفات الزراعية الإقليميّة.

ويتكّون
الفطرأو الميسيلوم النباتي من شبكة مُتشابكة من الآلاف من الخُيوط المُشابهة للجذور والتي تُمسك هياكلها ببعضها البعض، وتتَّجمع ذاتيًا في تُربة مسبّقة الصُنع لتُشكّل وتُنتج مُركّب حيويّ يُعادل في قوته ما يوازي على الأقل المركّبات التقنيّة التقليديّة.

بينما
تحدث عملية النموّ في درجة حرارة ومستوى ضغط الغُرفة العادية، ووسط منعدم الضوء لمدة 5-7 أيام، وتلك العملية تستهلك طاقة أقل 10 مرات مُقارنة بالمنتجات المشتقّة من البترول، وينبعث من تلك العملية غاز ثاني أكسيد الكربون أقل بـ ـ5 مرات مُقارنة بمثيلاتها من المشتقات البترولية.

في نهاية عمليّة النموّ، يُسخّن المُركب الحيويّ ليقتل الفطريات وما ينجّم من العملية من جراثيم. 
ويتكّون البناء الأساسي لُمركّب الميكوبوند (MycoBond TM) من خلايا نباتيّة لضمان سهولة التحلّل الحيويّ، على عكس خصائِص المُنتجات المُصنّعة عبر التقنيّات التقليديّة.

كما أنّ المادة التي تُصنّعها شركة إيكوفاتيف (
Ecovative) لا تنبعث منها غازات مثل المواد الاصطناعيّة القائمة على الهيدروكربون. ويمكن أنّ تستخدم تكنولوجيا الميكوبوند (Mycobond TM) مخلّفات الأرز وقُشُور بذور القطن أو المخلَّفات الزّراعيَّة الإقليمية الأخرى -وهي مخلَّفات موجودة بكثرة وذات قيمّة مُنخفضة- لإنتاج مواد البناء الأساسيّة.

ومن وجه آخر يمثل نمو مادة الميكوبوند (
MycoBond) إيرادات ثانوية لاقتصاد المناطق الريفيّة، كما يمكن إنتاجها وشحنها إقليميًا، وبالتالي تحدّ من الانبعاثات المرتبطة بعمليات نقل المواد الخام، وهي توفر استخدامًا ملائمًا بيئيًّا للمخلّفات الزراعيّة غير المرغوب فيها.

يُطبق مُنتج الجرينسوليت (
Greensulate TM) للعزل الحراريّ تقنية الميكوبوند (Mycobond TM) في صناعة البناء، وهو مُنتج مُطابق للعديد من معايير نظام الريادة في تصميمات الطاقة والبيئة(LEED)، الأمر الذي يعمل على احتماليّة رفع قيمة العقارات المُستخدم فيها تلك التكنولوجيا من العزل الحراريّ.

كما خضعت مادة الجرينسوليت (
Greensulate TM) المصنّعة من شركة إيكوفاتيف لمعايير الجمعيّة الأمريكيّة لاختبار المواد (ASTM) في كل من الاختبارات التالية: اختبار الأداء الحراري، واختبار السلامة الهيكليّة، واختبار التحلَّل الحيويّ، واختبار خصائص الرطوبة.

ويتوفر مُنتج الجرينسوليت (
Greensulate TM) للمشاريع التجريبيّة، وهناك أمثلة مشاريع مُنفّذة بالفعل في كل من تروي ونيويورك وساوث رويالتون وفيرمونت. ومن المحتمل أن يُطَّرح بيعها بنصف تكلفة مُنتج الفوم البترولي، مما يقلل من تكلفة رأس المال الأولي لعملية البناء للعميل.

نجاح تسويقها تجاريًا
نجحت شركة إيكوفاتيف في تطويع مُنتج الميكوبوند (MycoBond TM) والَّذي يعتمد بالأساس على تقنيّة استخدام الفطريات، لإنتاج مادة ايكوجرادل (EcoCradle TM) وهو مُنتج يُستخدم في التعبئة وكان أول مُنتج يغزو الأسواق الاستهلاكيّة من قبِل شركة إيكوفاتيف.

وتخُطّط الشركة مستقبلًا في التسويق للعديد من المنتجات الإضافية المُصنّعة من مادة الميكوبوند (MycoBond TM)، مثل أثاث المكاتب، ولوحات المركَّبات خفيفة الوزن، وشفرات التوربينات التي تعمل بالرياح، والقوارب، وألواح التزلج.

ونصّبت شركة إيكوفاتيف عينّها على الشركات الـــ 500 الأكثر قيمة طبقًا لتصنيف مجلة فورتشين، والعديد من الشركات الكبيرة الأخرى العاملة في الصناعات المتنوعة.

فعلى سبيل المثال، تستخدِم شركة ستيلكيس المتحدة (
Steelcase)، وشركة ديل (Dell) كلاهما مُنتج ايكوجرادل (EcoCradle TM) ضمن عمليّة شحن منتجاتها.

بالإضافة إلى ذلك، تقوم شركة إيكوفاتيف بتطوير منتج خاص بقطاع السيارات مع التركيز على استبدال الفوم الاصطناعي المُبدد للطاقة (مثل الفوم المستخدم في ألواح الأبواب والمصدَّات) والألّواح العازلة للصوت (امتصاص الصوت).

تاريخ الشركة وجوائزها
تأسَّست شركة إيكوفاتيف عام 2007، وهي شركة مُتخصّصة في تصنيع المنتجات العلميّة ومقّرها جرين آيلاند، نيويورك.

وتمتّلك الشركة استراتيجيّة عمل ثلاثيّة التوجَّه: صُنع منتجات ملائمة للبيئة ومُفيدة للكوكب، وتقديم المنفعة للأشخاص المستخدمين للمُنتجات، وإنتاج مُنتجات مًستدامة من الناحية الماليّة. وتلقّت العديد من المنح، منها مِنحة الجمعية الأمريكيّة للمهندسين الميكانيكييّن، ومِنحة الرابطة الوطنيّة للمخترعين والمبتكرين، ومِنحة هيئة البحث والتطوير التابعة لولاية نيويورك. كما حازت شركة إيكوفاتيف على لقب رائدة التكنولوجيا لعام 2011 من قبِل المنتدى الاقتصادي العالميّ تقديرًا لجهود الشركة في تسخير وتطّويع واستخدام التكنولوجيا لتغيير وتحسين طريقة عمل الشركات.

وبدأت شركة إيكوفاتيف في الظهور كقوة فاعلّة في أسواق مواد التعبئة وأسواق مواد البناء وأسواق المواد العازلة للحرارة، مع اكتساب الشركة اهتمامًا كبيرًا من قبِل المستهلكين الباحثين عن منتجات ملائمة للبيئّة، والشركات الـ ـ500 الأكثر قيمة طبقًا لتصنيف مجلة فورتشين، مما يوفر خيارًا صديقًا للبيئة للمستهلكين والصناعات على حدٍ سواء.

الرابط مصدر المقال

مترجمين المقال