الطفولة وإعادة تدوير البطاريات في فيتنام

نبذة عامة


تتسبب المنشآت الخاصة بإعادة تدوير البطاريات بالدول النامية في تعرض المجتمع للرصاص.




الهدف


تقييم مدى تعرض الأطفال للرصاص في قرية حرفية لإعادة تدوير البطاريات بفيتنام بعد المجهودات المبذولة لنقل المناطق السكنية خارج القرية. 


طرق القياس


قامت هذه الدراسة بتقييم 109 طفل في قرية دونج ماي، عن طريق قياس مستوى الرصاص بالدم (BLL)، وإجراء المقابلات مع الآباء، ومتابعة الأسرة. تم تحليل عينات الدم بإستخدام الجهاز الميداني ليد كيرII، تم إعادة اختبار أعلى مستويات الرصاص بالدم (BLLs)µg/dL)45≤) عن طريق التحاليل المعملية. تم قياس الرصاص الموجود على الأسطح وفي التربة داخل 11 مسكن ومدرسة من خلال محلل الأشعة السينية الفلوروسينية.



النتائج


جميع الأطفال لديهم مستويات عالية من الرصاص بالدم، حيث إن 28% منهم لديهم نسبة تساوي µg/dL)45≤). أما صغار السن، والأسر التي تمتهن إعادة التدوير، وأسطح الطوب الخارجي، فكان لديها النسب الأعلى من الرصاص بالدم. وإرتفعت مستويات الرصاص بالتربة في كل المساكن التي تم إختبارها حتى إذا لم يكن لديها سابقة مع إعادة التدوير. وجد أن نتائج التحاليل المعلمية لقياس مستويات الرصاص بالدم كانت أقل من النتائج عن طريق جهاز ليد كير في 24 طفل أعيد الإختبار لهم. 



المناقشة


برغم الإصلاحات، إلا أن مشكلة التعرض للرصاص مازالت مشكلة جوهرية وربما تكون مرتبطة بالإستمرار في عمليات إعادة التدوير المنزلي، والتلوث القديم، والتعرض من خلال المسارات المشتركة لمكان العمل والمسكن. فهناك حاجة إلى وضع استراتيجيات فعالة لإدارة التعرض للرصاص الناتج عن إعادة تدوير البطريات في القرى الحرفية. فلابد من تفسير نتائج قياس مستويات الرصاص بالدم التي تم تسجيلها تفسيراً حذراً، رغم اختلاف النتائج الميدانية والمعملية والتي تعكس الانحياز للنتائج المعملية.




1. المقدمة


ارتفع الطلب العالمي على الرصاص لنسبة تصل إلى عشرة أضعاف ما كان مطلوب في العقد الماضي، ويرجع معظمها إلى صناعة البطاريات [5-1]. وتعد الدول النامية الأسرع طلباً لإعتمادها على إعادة تدوير البطاريات الحمضية لسد إحتياجاتها من الرصاص [6]. ومن المتوقع في فيتنام، أن يتم إعادة تصنيع 70.000 طن من بطاريات الرصاص الحمضية في 2015، وهو ما يقرب من ضعف 40.000 طن التي أعيد تصنيعها في 2010 [7-5].

رغم إزدهار عملية إعادة تدوير الرصاص، إلا أن السيطرة على المخاطر الصحية المهنية واليئية المصاحبة لها تعد مشكلة [8]. فكثيراً ما تكون القوانين في مكان العمل والبيئة غير موجودة، أو ضعيفة، أو لا يتم إنفاذها في الدول النامية، خاصة خارج إطار العمل الرسميز تشمل عمليات إعادة تدوير الرصاص غالباً مصاهر ثانوية غير رسمية يديرها أفراد أو أسر بدخل منخفض، مع قلة أو إنعدام أي إحتياطات للسلامة أو الضوابط البيئية  [9،6،5]. تشمل العمليات النموذجية كسر البطاريات بأكملها يدوياً، وفصل المكونات المعدنية والبلاستيكية، وصهر الرصاص في الأحواض المفتوحة، والصب في سبائك، والبيع إلى الوسطاء أو مصنعي البطاريات. وقد قامت أحد التقارير في 2012 بتقدير العبء العالمي للأمراض الناتج عن الملوثات الصناعية ليكون 17.1 مليون كمعدل للسنة الحياتية للإعاقة (DALY) [6). بينما تعد إعادة تدوير بطاريات الرصاص الحمضية المسوؤلة عن 28% من العبء المرضي.

قد يواجه الأطفال مخاطر صحية جسيمة. حيث وجدت أحد مراجع الأدب الفكري عام 2011 في عشر دراسات من سبعة دول نامية، أن الأطفال الذين يعيشون قريباً من المنشآت الخاصة بتصنيع البطاريات وإعادة التدوير لديهم متوسط قياس لمستوى الرصاص بالدم يبلغ 29µg/dL [11]. وفي السنغال، توفى ما لا يقل عن 18 طفل إثر تعرضهم لأمراض عصبية مترقية مصاحبة للعمليات المجاورة لإعادة تدوير بطاريات الرصاص الحمضية، بينما تراوحت نسب قياس مستوى الرصاص بالدم لخمسين طفل ناجي ما بين 39.8-613.9 µg/dL [12]. وللمقارنة، نجد أن المتوسط الهندسي لقياس مستوى الرصاص بالدم لأطفال الولايات المتحدة الأمريكية يبلغ 1.5µg/dL [13]، و قدر المستوى المرجعي للتدخل الصحي العام بالولايات المتحدة الأميريكية بمقدار 5µg/dL  [15،14]. كما أوصت مراكز مكافحة الأمراض وإتقائها (CDC) بعلاج الطفل الذي يقدر قياس مستوى الرصاص بدمه بمقدار µg/dL)45≤) عن طريق الاستخلاب.

قدر عدد المشتغلين بإعادة تدوير بطاريات الرصاص الحمضية منذ عام 1980 بنحو 2600 فرد في 673 أسرة في قرية دونج ماي التي تقع بمقاطعة هانج ين بشمال فيتنام (منطقة فان لام وبلدية داو). وقد وجدت دراسة أجراها المعهد الوطني الفيتنامي للصحة المهنية و البيئية (NIOEH) في 07/2006، أن هناك إرتفاع بمستويات الرصاص في كلاً من البيئة و بول الأطفال [19].وبالتالي، قامت دونج ماي بمحاولات بمساعدة العمليات التعاونية والخاصة لنقل المساكن الخاصة بإعادة التدوير إلى منطقة صناعية تبعد 1 كم خارج القرية. تم إقرار هذه المنطقة الصناعية كمنطقة رسمية في 2010، وقد انتقل إليها عدد كبير من الأسر المشتغلة بعمليات إعادة تدوير بطاريات الرصاص الحمضية بحلول وقت هذه الدراسة.

هدف هذه الدراسة والتي بدأت عام 2011، هو تحديد ما إذا كانت مشكلة تعرض الأطفال للرصاص مازات قائمة في دونج ماي - و بعد أن كشفت الدراسة عن المستويات المقلقة لتسمم الأطفال بالرصاص - قامت بتحديد مصادر التعرض المحتملة والخيارات المختلفة لإدارتها. لاحظ أن هناك نتائج لدراسة منفصلة تم إجراؤها في دونج ماي خلال 11-2007 لم تكن معروفة لباحثي المعهد الوطني الفيتنامي للصحة المهنية والبيئية (NIOEH) أو لباحثي جامعة واشنطن (WU)، ولا قرية دونج ماي أو موظفي البلدية، حتى عام 2014 عندما نشرتها جريدة عامة[17]. وسجلت هذه الدراسة متوسط مستويات الرصاص بالدم بنحو  29µg/dL(مدى 17-48) لدى 16 طفل كما سجلت في نفس الوقت مستويات أعلى للرصاص بالدم عند إختبار الرجال البالغين (متوسط 43، مدى 23-122، عدد=30) والنساء البالغين (متوسط 36، مدى 14-87، عدد= 40).



2. المواد اللازمة و طرق الكشف

2.1. نظرة عامة

 
قامت هذه الدراسة المقطعية بتقييم إحتمالية تعرض الأطفال وتسممهم بالرصاص بعمر 10 سنوات أو أقل بإستخدام قياس مستويات الرصاص بالدم، وإجراء المقابلات مع الأبوين، ومتابعة الأسرة. وكان هذا في إطار التعاون المشترك ما بين المعهد الوطني الفيتنامي للصحة المهنية والبيئية (NIOEH) وجامعة واشنطن (UW) كجزء من مبادرة التدريب على البحوث الصحية البيئية للأطفال مع ثنائي المدربين (تانج وولاس) والمستاشرون (ديب وكارل ودانيل)[20]. تم إجراء العمل الميداني المبدئي في ديسمبر 2011، والذي شمل موظفي هانج ين بمركز المقاطعة للطب الوقائي ومركز صحة البلدية بقرية دونج ماي. وقد إمتدت الدراسة إلى ديسمبر 2012  لعقد ورشة عمل للمشتركين وقياس مستويات الرصاص بالأسطح والتربة. تم التصديق على جميع إجراءات الدراسة من مجلس المراجعة المؤسسية لدى كلاً من المعهد الوطني الفيتنامي للصحة المهنية  والبيئية (NIOEH) وجامعة واشنطن (UW).




2.2. التدريب


تم تدريب الباحثين الميدانيين بالمعهد الوطني الفيتنامي للصحة المهنية والبيئية (NIOEH) على التقنية السليمة المعقمة لجمع عينات الدم وعلى إستخدام جهاز ليد كير II للكشف عن الرصاص بالدم (ماجيلان للتشخيص). أبرز العرض والمناقشة الثقافية أهمية مشكلة التسمم بالرصاص والتوصيات الحالية التي أصدرها المركز الأمريكي للسيطرة على الأمراض US CDC من حيث التشخيص والتعامل (لاحظ عدم وجود مبادىء توجيهية  فيتنامية أو دولية برغم توافق تقارير الخبراء المدعوون من منظمة الصحة العالمية WHO مع توصيات مركز السيطرة على الأمراض CDC)[14,15,21-23]، كما قام العرض والمناقشة التعليمية أيضا بإبراز الحالات الدراسية من دول أخرى ممن لديهم مشاكل بتعرض الأطفال للرصاص. وقد أبرزت محاضرة ثقافية أقيمت للعاملين بصحة البلدية أهمية إحتمالية إرتفاع نسب مستويات الرصاص بالدم وما يمكن أن يقوم به المجتمع للحد من تعرض الأطفال للرصاص.




2.3. العينة الدراسية


تناسب جميع الأطفال بعمر 10 سنوات فيما أقل بقرية دونج ماي (بدون إستثناء). قدم القادة بصحة البلدية قائمة تضم حوالي 300 طفل مناسب، وتم إختيار 120 طفل عشوائياً من خلال دعوتهم. زار فريق التطويع المكون من باحثي المعهد الوطني الفيتنامي للصحة المهنية  والبيئية (NIOEH) وموظفي المقاطعة وصحة البلدية الأسر لدعوتهم إلى المشاركة. حيث قام الباحثون بشرح الدراسة وطبيعتها الطوعية وحافزها المادي (10 دولار/طفل عند سحب العينة). إستكملت الأسر المهتمة الإجراءات من حيث موافقة ولي الأمر وقبول الطفل. نتج عن ذلك اشتمال العينة على 109 طفل من إجمالي 82 أسرة (بنسبة مشاركة تبلغ 91%). حيث شاركت 56 أسرة بطفل واحد، وشاركت 25 أسرة بطفلين وشاركت أسرة واحدة ثلاثة أطفال.




2.4. الأسئلة والملاحظات

استكمل أحد الوالدين أو الوصي في كل أسرة مشاركة الأسئلة التي تم طرحها في المقابلة بشأن الطفل والمسكن الحالي أو الذي إشتغل فيه أحد أفراد الأسرة بإعادة تدوير الرصاص، وقربهم من أنشطة إعادة التدوير حالياً أو في الماضي وأخيراً الخصائص المنزلية. كما استكمل أحد أفراد الفريق إستمارة الملاحظات الخاصة بالأرضيات والأسطح ووجود حديقة وإستخدام أغلفة البطاريات. ويتم تحديد موعد للأسرة في خلال عطلة نهاية الإسبوع التالي لسحب عينة الدم.


2.5. جمع عينات الدم

 
وصلت الأسر إلى مركز صحة بلدية شي داو حيث أجريت عدة مقابلات مدة كل منها ساعة واحدة استوعبت 20 طفلاً. قدم العاملين بصحة البلدية التعليمات بشأن غسل اليدين. استخدم كل طفل مكان خاص للغسيل مكون من ثلاث أحواض غسل ألا وهي التنظيف والغسل بالصابون وإزالته والشطف. غسل عدد من الأطفال أيديهم قبل الغسل في أحواض الغسيل. تم تسجيل عمر الطفل وجنسه وإرتفاعه (أو طوله) ووزنه. جمعت عينة الدم عن طريق عصاة الإصبع بعد تنظيف الإصبع بمسحة كحول ثم إستخدام مشرط معقم لاختراق قمة الإصبع، تمسح أول قطرة دم بواسطة مسحة نظيفة وجافة، جمعت عينات الدم بمقدار 50µgفي أنبوبة شعرية حيث توضع في أنبوب كاشف ليدكير.



2.6. تحليل الدم


حللت عينات الدم بجهاز ليدكير في نفس اليوم بعد أو أثناء سحب العينات بمركز صحة البلدية تشي داو (عيادة دونج ماي)، وقيست في الظروف الملائمة الموصي بها لعمل جهاز ليدكير (54-97 F° ورطوبة بنسبة 80-12%) [24,25]. يستخدم هذا الجهاز تقنية الكهروكيميائية (جهاز قياس النزع الأنودي الفولطي) لقياس تركيز الدم بعد تحلله بكاشف حمض الهيدروكلوريك المخفف. تتم معايرة الجهاز قبل كل مجموعة للإختبار (كل 48 إختبار) بإستخدام المعايير القياسية لتقييم الدقة. تتراوح الحدود الكمية ما بين  35-65 µg/dL. حيث إن وجود قيم أعلى أو أقل من ذلك ربما يتسبب في قراءات "أقل" أو "أعلى" من القيم الحقيقية. سجلت الشركة المصنعة قيمة الدقة (معامل التغير) بنسبة 12.1% لقياس مستويات الدم في الرصاص في النطاق الكمي الأقل (متوسط مستويات الرصاص بالدم (5.3µg و 5.5%, 7.6% لمستويات الرصاص بالدم في النطاق الوسطي (11.0 , 22.9 µg/dL تباعاً) و3.5% للمستوي الكمي الأعلى لمستويات الرصاص بالدم (متوسط517µg/dL) .[24].


سجلت الشركة المصنعة الدقة النسبية لتحليل الفرن الجرافيتي للإمتصاص الذري الطيفي (GFAAS) هي +0.07µg/dL للحيود في قياس مستويات الرصاص بالدم التي تتراوح ما بين 0-10µg/dL، و+4.7% µg/dL لقياس مستويات الرصاص بالدم  التي تتراوح بين 10.1-25.0µg/dL، و +0.5% لقياس مستويات الرصاص بالدم التي تتراوح ما بين 25.1- 65µg/dL.[24] وجدت دراسة سريرية أجريت من قبل مشغلين غير مدربين، أن 95%>من العينات كانت ضمن حيز الخطأ المسموح به نسبة إلى تحليل الفرن الجرافيتي للإمتصاص الذري الطيفي (GFAAS) ووفقاً إلى توصيات اختبار الكفاءة من الإدارة الأمريكية للسلامة والصحة المهنية (OSHA)(GFAAS±6µg/dL لقياس مستويات الرصاص BBL المساوية ≤40µg/dL، GFAAS±15 لقياس مستويات الرصاص بالدم BBL المساوية >40µg/dL)[24]. كان متوسط الحيود مساوياً إلى 1.9%+ لعدد 64 عينة لقياس مستويات الرصاص بالدم BBL التي تتراوح فيما بين 40.1-65.0µg/dL. يوصى بإجراء الإختبارات التأكيدية (تم إجراء الإختبارات التأكيدية لعدد 24 طفل من كل 31) للأطفال الذين يبلغ قياس مستويات الرصاص لديهم بالدم BBL≥45µg/dL من خلال البزل الوريدي لسحب عينة الدم وتحليل مستوى الرصاص في معامل المعهد القومي للسلامة والصحة المهنية NIOSH وذلك بإستخدام خليط النيتريك/بيركلوريك للهضم(الطريقة المعدلة رقم 7300) متبوعاً بتحليل الفرن الجرافيتي للإمتصاص الذري الطيفي GFAAS (طريقة رقم 7083 الخاصة بالمعهد القومي للسلامة والصحة المهنية NIOSH )[26,27]. يشمل بروتوكول المعهد القومي للسلامة والصحة المهنية NIOSH المعايرة اليومية عن طريق أربع مواد عيارية (1-40µg/dL، توافق 80% كفاءة استخلاص، كفاءة الاستخلاص المعتادة 90%).



2.7. إعداد التقارير


يبلغ العاملون بصحة البلدية ولي أمرالطفل بنتيحة التحليل في نفس يوم سحب العينة شفهياً و كتابياً مع إعطاء تفسير للنتيجة وتوصيات العلاج (إذا ورد ذكرها في الإرشادات التوجيهية بمركز السيطرة على الأمراض CDC) والمعلومات اللازمة للحد من تعرض للرصاص. استلمت جميع الأسر كتيبات تعليمية مصورة لوصف الطرق البسيطة للحد من تعرض الأطفال للرصاص (مثل المسح الرطب للأرضيات ووضع سجادة أمام مدخل باب المنزل وخلع الأحذية والملابس قبل دخول المنزل وغسل اليدين وعدم تشجيع الأطفال على اللعب في التربة وإتباع نظام غذائي يوفر الإحتاجات من الحديد وفيتامين ج والكالسيوم).


يبلغ قياس مستويات الرصاص بالدم BLL لكل الأطفال بإستثناء سبعة منهم ≥20µg/dL، ولذلك نصح الفريق جميع الأسر بإزالة كل المصادر المحتملة للتعرض للرصاص، مع التأكيد على النظافة الشخصية والمنزلية. أبلغ رئيس صحة البلدية والعاملين بصحة القرية على الفور الأسر المسؤولة عن 31 طفل ممن يبلغ قياس مستويات الرصاص بالدم BLL لديهم ≥45µg/dL، مؤكدين على ضرورة التخلص من التعرض للرصاص والحرص على إبقاء الأطفال بعيداً عن ملابس العمل والمواقع الحالية لإعادة تدوير الرصاص ULAB، والتوصية بإعادة الإختبار وإجراء إختبار تأكيدي (شارك فيها 24 طفل). كما أوصى بالفحص السريري لتحديد أعراض وعلامات التسمم بالرصاص، والذي قد يستدعي العلاج العاجل أو الدخول إلى المستشفى للعلاج. غطت الدراسة تكاليف إعادة الإختبار أما الفحص أو العلاج فتمت تغطيته من قبل التأمين (التأمين الدولي للحالات أقل من 6 سنوات، والتأمين الأسري للحالات الأخرى). لم يتمكن الفريق البحثي من الحصول على المعلومات الطبية السرية. ولكن وفقاً لتقارير الحالات الفردية المقدمة من ممثلي البلدية، فقد تلقى عدد قليل من الأطفال العلاج عن طريق الإستخلاب في حين لم يتم علاج معظمهم نتيجة محدودية الوعي لدى أبائهم  وبعد المسافة بين القرية والمؤسسة العلاجية (مستشفى باخ ماي في هانوي على بعد ساعة أو إثنين من القيادة بالمركبات الخاصة). ربما يتسبب العلاج بالإستخلاب في إحتمالية محدودة لتفاقم الوضع في مواجهة التعرض المستمر والمنتشر للرصاص [21]. رغم إعطاء الأولوية للتوصيات بشأن السيطرة على التعرض، إلا أن تنفيذ تلك التوصيات تمت إعاقتها بسبب محدودية المعلومات الخاصة بالتعرض والضغوط الإقتصادية التي تحول دون تغيير أو إنتقال مواقع أنشطة إعادة التدوير والتحديات السياسية والمعوقات الخاصة بالموارد. ولمساعدة المقيمين والسلطات للإجابة على الأسئلة الخاصة بالتعرض ومعالجة المخاوف الصحية التي أثارتها نتائج الدراسة، تم تمديد الدراسة لإجراء تقييم مبدئي لتلوث الأسطح والتربة بالرصاص ولعقد ورشة عمل لمن يهمهم الأمر. عقدت ورشة العمل لمدة نصف يوم في ديسمبر 2012 حيث إستضافها المعهد القومي الفيتنامي للصحة المهنية والبيئية NIOEH وجامعة واشنطن UW كما وجهت الدعوة إلى ممثلي الحكومات المحلية والإقليمية والوطنية والرعاية الصحية الإقليمية والمؤسسات الأكاديمية والمؤسسات الغير حكومية NGOs المهتمة بالصحة البيئية والمنظمات الدولية. شرحت العروض التقديمية نتائج الدراسة والخبرة العالمية في إعادة تدوير بطاريات الرصاص ULAB والجهود المبذولة للإصلاح داخل القرى الحرفية التي تعمل بالمعادن بفيتنام. كما ناقشت المجموعات الصغيرة والكبيرة المعوقات التي تمت دراستها والفرص والموارد للحد من التعرض للرصاص بدونج ماي.



2.8. أخذ العينات من الأسطح والتربة


باستخدام جهاز شركة بروكر (S1 تربو)، وهو محلل محمول لتشتيت الطاقة بفلورية الأشعة السينية XRF، تم إجراء القياس لعدد 193 عينة للأسطح و27 عينة للتربة على مدار يومان في ديسمبر2012، وكان ذلك في مدرسة إبتدائية كما أخذت عينة مناسبة لثلاث أنواع من المنازل: منازل بها نشاط حالي لإعادة التدوير (n=4)، منازل بها تاريخ سابق في إعادة التدوير (n=4) ومنازل ليس لها تاريخ في إعادة التدوير (n=4). تم أخذ ثلاث قياسات من كل منزل بشكل عام من أساسيات أو أرضيات كل غرفة أو مساحة كبيرة (تم أخذ قياس واحد للمساحة الوسطى وقياسين لجوانب المساحة). وأجريت بعض القياسات الإضافية فوق الأرض وعلى الأسطح الأفقية لمقتنيات الأسرة. تم تشغيل الجهاز المحمول لتشتيت الطاقة حسب فلورية الأشعة السينية XRF على وضع "الطلاء" لعينات الأسطح (الحد الأدني للكشف 0.1µg/cm[sup]2[/sup])، ووضع "التربة" لعينات التربة (الحد الأدني للكشف 1µg/cm[sup]2[/sup]) على مدى 30 ثانية. يتم إختبار الجهاز قبل الإستخدام الميداني عن طريق خمسة مواد عيارية للأسطح خاصة بالمعهد الوطني بالولايات المتحدة الأمريكية للمعايير والتقنية NIST بالتركيزات (0,0.24,0.88,1.4,3.4mg/cm).



2.9. تحليل البيانات


جميع البيانات تم تحليلها بإستخدام البرنامج الإحصائي Stata (إصدار12.1)، والبرنامج التحليلي SPSS الخاص بإحصاء العلوم الإجتماعية (إصدار19)، أو ميكروسوفت إكسل. تم التعامل مع الأطفال كوحدات مستقلة بخلاف تحليلات التأثيرات المحتملة داخل الأسرة. كما تم التعامل مع قياس مستويات الرصاص بالدم BLL على أنه متغير مطلق في معظم التحاليل لأن القياسات التي تجاوزت الحدود الكمية لجهاز ليدكير (>65µg/dL)، قد سجلت على أنها قياسات "عالية". صنفت قياسات مستويات الرصاص بالدم BLL وفقاً لتوصيات العلاج بمركز السيطرة على الأمراض CDC  إلي فئة (≥45µg/dL)، وفئتين من حجم عينة مماثلة للقيم الأقل (10-29.9, 30-44µg/dL). وصنفت الفئات العمرية تبعاً لسن الإلتحاق بالمدرسة (6-10  سنوات) ومجموعتين من حجم عينة مماثلة للأطفال تحت سن السادسة (0-2, 3-5  سنوات). تم تحويل الإرتفاع أو الطول إلى السن-الجنس، والقيم المئوية المتوقعة ثم مقارنتها بالمئين الخامس الأدنى بإستخدام مخططات المركز الأمريكي للسيطرة على الأمراض CDC[28]. تم تحليل تركيزات الرصاص وصفياً فقط نظراً لمحدودية عدد المقتنيات الأسرية التي تم إختبارها. أجريت تحاليل ثنائية المتغيرات فيما بين المتغيرات المطلقة لقياسات مستويات الرصاص بالدم BLL المتغيرات المستقلة أولاً لجميع الأطفال (دون الأخذ في الإعتبار التأثيرات داخل الأسرة) ثم أجريت بشكل منفصل للأطفال الأصغر سناً (0-5  سنوات) والأطفال الأكبر سناً (6-10  سنوات). كشف التحليل الأول عن وجود علاقة قوية بين العمر وقياس مستويات الرصاص بالدمBLL. استخدم التحليل إختبار مربع كاي أو إختبار فيشر (للقيم المطلقة) أو تحليل التباين أحادي الإتجاه ANOVA (للقيم الرقمية). والتحاليل متعددة المتغيرات لقياسات مستوى الرصاص بالدم BLL بإستخدام الإنحدار اللوجيستي متعدد الحدود وقد مكنتنا طريقة الحدود المتعددة من تحليل قياسات مستويات الرصاص بالدم كمتغير ثلاثي مطلق (الناتج) ومن تحديد ما إذا كانت المتغيرات المستقلة لها درجات مختلفة من الإرتباط مع أحد أو كلتا الفئتين لقياسات مستوى الرصاص بالدم BLL (30-44.9, ≥45µg/dL). فحصت المتغيرات التي أظهرت ارتباطات ذات دلالة إحصائية مع قياسات مستوى الرصاص بالدم BLL في التحليل الثنائي في نفس الوقت للحصول على الدلالات الإحصائية بنموذج الإنحدار. تم الإحتفاظ بالمتغيرات على النموذج وفقاً لأقوى المساهمات الإضافية (من حيث الدلالة والتغير في الملائمة R2) وحسن الملائمة. متغيران لا يمكن أخذهما في إعتبارنا ضمن النموذج وهما إعادة التدوير داخل المنازل والقرب من منشآت إعادة التدوير وذلك لصغر عدد الأسر المتأثرة. ولكن تم أخذ التفاعلات المحتملة بين المتغيرات المشتركة في الإعتبار. ولم تكن هناك تفاعلات ذات دلالة إحصائية بين المتغيرات المدرجة في النموذج النهائي. ثم أضيفت المتغيرات المستقلة التي لم تظهر دلالة إحصائية في التحليل الثنائي بشكل فردي للنموذج النهائي وذلك لإختبار وجود الإرتباطات التي ربما لم تظهر في التحليل الثنائي. ربما يكون لدى الأطفال من نفس الأسرة الظروف نفسها التي تؤثر على قياسات مستويات الرصاص بالدم BLL، في هذه الحالة لا يمكن معاملتهم كحالات مستقلة، ويجب أن تعامل الأسرة بدلاً عن الطفل كوحدة تحليل إحصائية. تم تقييم التأثيرات المحتملة داخل الأسرة بعدة طرق.


أولاً، عن طريق تكرار التحليل الثنائي بإستخدام أصغر طفل فقط ثم بإستخدام أكبر طفل فقط  وذلك للأسر متعددة الأطفال، ثم فحص النتائج للكشف عن الإستثناءات الهامة من التحليل بإستخدام جميع الأطفال.

ثانياً، الإنحدار اللوجستي متعدد الحدود والذي يتحكم في التأثيرات داخل الأسرة.

ثالثاً، التوافق داخل الأسرة حيث يتم حص قياسات مستويات الرصاص بالدم BLL لأصغر وأكبر طفل. تميزت العلاقات بين قياسات مستويات الرصاص بالدم BLL والتحليل المعملي بإستخدام جهاز GFAAS لعدد 24 حالة والإختبارات التأكيدية- بالصور البيانية وتوزيع الإختلافات بين القيم المقترنة.





3. النتائج

يتكون حوالي نصف عدد 109 من الأطفال المشاركين من الذكور (47%). ويبلغ متوسط أعمارهم 4.5 سنوات (الإنحراف المعياري 2.6، نطاق ما بين 11 شهر و10 سنوات). ومتوسط مؤشر كتلة الجسم BMI15kg/m[sup]2 [/sup](انحراف معياري 1.8 ونطاق 20.7-9.8). ويبلغ متوسط الإرتفاع أو الطول 96% للقيم المتوقعة للأعمار- والجنس بالولايات المتحدة الأمريكية (نطاق 110%-84).


3.2. الأسر


يعيش أربعة أطفال في ثلاث أسر (من بين 82 أسرة) حيث يتم العمل بأنشطة لإعادة التدوير داخل المنزل، وذلك رغم الجهود التي بذلتها القرية لتقييد هذه الممارسة. بالإضافة إلى 60 طفل (55%) لديهم أفراد من الأسرة تعمل ضمن المنشآة المركزية لإعادة التدوير. أكثر من نصف الحالات (62%) يعيشون ضمن موقع حالي أو سابق لإعادة التدوير، ويعيش ربعهم (25%) حيث كانت نفايات إعادة التدوير أو حيث تم حرقها. أنهت معظم الأسر بناء أسطح الفناءات (مثل الطوب أو الأسمنت 87%)، في حين أن حوالي النصف منهم إمتلك الحدائق (46%). فنصف الأسر لديها أرضيات طينية (50%)، وعادة ما تغطى على الأقل جزئياً بالسجاد (46%). إستخدمت نصف الأسر أغلفة البطاريات القديمة كحاويات أو كومتها كحواجز أو دعامات داخل و/أو خارج المنزل. وتشابه ذلك مع ما لوحظ أو ما أبلغ عنه بشأن أغلفة البطاريات. لم يكن هناك فرق جوهري بين الفئات العمرية في أي من أماكن إعادة التدوير القريبة أو متغيرات الأسرة، بإستثناء العيش ضمن 100 متر من حرق النفايات، والتي وجدت معظم الأحيان في الفئة العمرية الأكبر سناً.




3.3. مستويات الرصاص بالدم


ارتفعت قياسات مستوى الرصاص بالدم BLL في جميع الأطفال بالدراسة وتراوحت ما بين 12 إلى >65µg/dL (أقصى حد كمي لجهاز ليدكير). أظهرت قياسات مستويات الرصاص بالدم BLL توزيع ثنائي المنوال (الشكل رقم 1)، بمنوال واحد عند حوالي 25-35g/dL و15 طفل لديهم قياس مستوى الرصاص بالدم >65µg/dL. أجرى معظم الأطفال (31 من 24) ممن لديهم قياس مبدئي لمستويات الرصاص بالدم مساوية إلى ≥45µg/dL، سحب عينات بالبزل الوريدي والتحليل المعملي بإستخدام جهاز GFAAS. بشكل عام كانت الإختبارات المعادة لقياس مستويات الرصاص بالدم BLL أقل من الإختبارات المبدئية التي أجريت بإستخدام جهاز ليدكير. فمن بين 15 قيمة مبدئية لقياسات مستويات الرصاص بالدم والتي تجاوزت الحد الأقصى للقياس المبدئي ≥65µg/dL، كان هناك قياسان فقط ممن إحتفظا بإرتفاعهما عند إعادة الإختبارمعملياً (65,74µg/dL) أما 13 عينة الأخرى والتي تعدت الحد الأقصى لقياس مستويات الرصاص بالدم، فكانت أقل عند إعادة الإختبار معملياً (بمتوسط 52.3 وإنحراف معياري 7.1) برغم بقائها عالية عند الفحص السريري. من بين 9 أطفال لديهم قياسات لمستويات الرصاص في الدم BLL في النطاق الكمي للإختبارات المبدئية كانت النتائج أقل بشكل عام (فرق متسوط -11.2، والإنحراف المعياري 18) بنطاق واسع من الإختلافات مقابل القيم المبدئية (من -41  إلى +22). خمسة أطفال فقط ممن أعيد الإختبار لهم (20%) كان قياس مستوى الرصاص لديهم ˂45µg/dL (الحد الأدني 23.6µg/dL).




3.4. تحليل المتغيرات الثنائية


قمنا بفحص المتغيرات التي ترتبط بالقياسات المرتفعة لمستويات الرصاص بالدم BLL، مع العلم بأن جميع قياسات مستوي الرصاص بالدم في هذه الدراسة كانت مرتفعة. لم تظهر أي علاقة بين قياس مستوى الرصاص بالدم BLL والأعراض المصاحبة أو النمو الجسدي، أو الجنس (جدول رقم). بينما ظهرت علاقة عكسية بين العمر والمستويات العالية للرصاص بالدم (اختبار مربع كاي، P=0.01). ارتفعت مستويات الرصاص بالدم حيث كانت هناك أنشطة حالية لإعادة التدوير بالمنازل، والتي أثرت على 4 أطفال في ثلاث أسر. في المقابل، لم تكن نب مستويات الرصاص بالدم مرتفعة في الأسر التي كانت تعتمد على إعادة التدوير بالمنازل في الماضي، بغض النظر عن نوعية النشاط. ارتبطت المشاركة الحالية للأسرة في إعادة التدوير بالنسب المرتفعة جداً لمستويات الرصاص بالدم BLL (إختبار مربع كاي، P=0.002). أظهر إستخدام الطوب في الفناء ارتباط محتمل بالمستويات العالية نسبياً من الرصاص بالدم.




3.5. تحليل متعدد المتغيرات


ارتبط ثلاث متغيرات بإرتفاع قياسات مستويات الرصاص بالدم BLL في نموذج الإنحدار اللوجستي متعدد الحدود(الجدول رقم2) وهم: العمر الأصغر. اشتراك الأسرة حالياً في مركز أو منزل لإعادة التدوير، والطوب في أسطح الفناء. ارتبطت المنازل الخاصة بإعادة التدوير بقياسات مستوى الرصاص بالدم BLL في التحليل ثنائي المتغيرات ولكنها لم تدرج ضمن النموذج بسبب قلة عدد الأطفال المتأثرين (مثل: القيم الصفرية). تم التحكم في النموذج متعدد الحدود للتأثيرات المحتملة  داخل الأسرة.




3.6. التأثيرات داخل الأسرة


تعد التأثيرات داخل الأسرة ضئيلة جداً، مما يبرر إستخدام كل طفل كوحدة تحليلية بدلاً من إستخدام الأسر. شاركت 56 أسرة بطفل واحد بينما شاركت 25 أسرة بطفلان وشاركت أسرة واحدة بثلاث أطفال. عند تكرار التحليل ثنائي المتغيرات بإستخدام الطفل الأكبر سناً فقط ثم بإستخدام الطفل الأصغر سناً فقط في كل أسرة، لم تختلف النتائج بشكل ملحوظ. كان لدى الطفل الأصغر سناً بشكل عام في 26 أسرة المشاركة بطفل واحد مستويات رصاص مماثلة لنفس الفئة (65%) أو من 1 إلى 2 فئة أعلى من مستويات الرصاص بالدم (23% ,4%  تباعاً) لدى الطفل الأكبر سناً الذي تم إختباره. أما الطفل الأصغر سناً فكان لديه مستويات أقل من الرصاص في الدم في أسرتين (8%).




3.7. رصاص الأسطح


ارتفعت تركيزات الرصاص على الأسطح إرتفاعاً كبيراً في جميع العينات التي تم أخذها من 11 منزل، بغض النظر عن تاريخ إعادة التدوير. كان تركيز الرصاص السطحي على 95µg/cm[sup]2[/sup] يبلغ 2375 مرات ضعف معايير وكالة حماية البيئية الأمريكية USEPA للغبار فوق أرضيات المنزل ( 0.043µg/cm[sup]2[/sup]أو40µg/foot[sup]2[/sup]). [29] كان تركيز الرصاص تحت الحد الحد الكشفي في 12% من العينات (0.1µg/cm[sup]2[/sup]  تم معاملتها كنسبة 0.05 في حسابات المتوسط). بلغ الحد الكشفي 2.5 مرات أكبر من المستوى التنظيمي بالولايات المتحدة، ولذلك فإن العينات التي لم يتم الكشف بها ربما تجاوزت هذا المستوى. بلغ متوسط مستوى الرصاص في ثلاث منازل بنشاط حالي لإعادة التدوير (250µg/cm[sup]2[/sup]) 3.3 مرات أعلى من الأربع منازل بنشاط سابق لإعادة التدوير (86µg/cm[sup]2[/sup]) ، وبلغ متوسط المستوى في المنازل ذات النشاط السابق لإعادة التدوير 1.4 مرات أعلى من المنازل التي ليس لها تاريخ بإعادة التدوير (60µg/cm[sup]2[/sup]). أما في المنازل التي ليس بها نشاط حالي لإعادة التدوير، كانت أعلى المستويات في مناطق الغسيل (بمتوسط 156µg/cm[sup]2[/sup]) وبعض المطابق وأماكن المعيشة (متوسط 50µg/cm[sup]2[/sup]). بلغ متوسط تركيز الرصاص على أسطح الطوب (141µg/cm[sup]2[/sup]) حوالي ضعف التركيز الموجود في الأسطح الخرسانية والبلاط (تباعاً70,78µg/cm[sup]2[/sup])، والتي ربما تعكس مسامية الطوب، وكان هذا الفرق أقل وضوحاً في المنازل التي ليس لها تاريخ سابق لإعادة التدوير. أما ملابس العمل التي تم إختبارها في أحد المنازل التي بها تاريخ سابق لإعادة التدوير، فكان بها تلوث ملحوظ (6 عينات، متوسط 250µg/cm[sup]2[/sup]). كان متوسط مستوى الرصاص في أسطح المدارس ، 41µg/cm[sup]2[/sup] ، أقل مما تم إختباره في المنازل. وبرغم ذلك، فهذه النسبة ما تزال أعلى 1000 مرة من الحد المسموح به لأرضيات المنازل بالوكالة الأمريكية للحفاظ على البيئة USEPA. مع ملاحظة، أن أعلى المستويات في المدارس كانت على 4 سجاجيد مخصصة للنوم (متوسط 221µg/cm[sup]2[/sup]).




3.8. الرصاص الموجود بالتربة

 
لم يكن هناك إمكانية لجمع عينات من منازل ذات نشاط حالي لإعادة التدوير ضمن 27 عينة التي تم جمعها. تجاوز حوالي ثلثي العينات (64%) الحد الأقصى الذي حددته الوكالة الأمريكية للحفاظ على البئية USEPA لمناطق لعب الأطفال (400mg/kg) . [29] وجدت أعلى المستويات في أربع مناطق أجريت فيها إعادة تدوير للبطاريات سابقاً، بمتوسط حوالي 2500 mg/kg، وهو حوالي ضعف الحد الأقصى التي حددته الوكالة الأمريكية للحفاظ على البيئة USEPA للمناطق الغير مخصصة للعب الأطفال (1200 mg/kg). ما زالت مستويات الرصاص بالتربة في مناطق الفناء التي لم يتم ممارسة إعادة التدوير بها مرتفعة، بمتوسط حوالي 1000mg/kg. انخفضت النسب في تسع عينات تم جمعها من المدارس، بمتوسط 34mg/kg، مع مراعاة أن أعلى قيمة كانت  ˂20% من الحد المسموح به بالوكالة الأمريكية للحفاظ على البيئة USEPA في مناطق لعب الأطفال.





4. المناقشة


كانت جميع قياسات مستوى الرصاص بالدم للأطفال الذين تم فحصهم بقرية إعادة التدوير مرتفعة جداً، مع بلوغ بعضها الإرتفاع الحرج. حدث ذلك رغم الجهود المبذولة للسيطرة على التعرض منذ عام 2006 من خلال مركزية نشاط إعادة التدوير خارج القرية وتقييد منازل إعادة التدوير.وعلى الرغم من تراجع نشاط إعادة التدوير بالقرية مع مرور الوقت، إلا إنها استمرت. لابد من تفسير قيم قياسات مستويات الرصاص بالدم المدونة هنا تفسيراً حذراً، بسبب التناقض الملحوظ بين قياس الجهاز الميداني و جهازي GFAAS وجهاز قياس مستويات الرصاص بالدم BLLs في المجموعة الفرعية للأطفال والذين بلغوا الحد الأقصى من القياسات الميدانية (قياس مستوى الرصاص بالدم ≥45µg/dL) وتم إعادة إختبارهم عن طريق الإختبارات التأكيدية. في هذه الدراسة، كانت قيم قياسات مستوى الرصاص بالدم التي تم الحصول عليها من خلال عينات عصاة الإصبع والتحليل الميداني بواسطة جهاز ليدكير أعلى عموماً من التي حصلنا عليها بعد وقت قليل من خلال البزل الوريدي والتحليل المعملي بواسطة جهاز GFAAS (متوسط الإختلاف 11.2µg/dL، بإستثناء القيم الغير محددة "المرتفعة" بالنسبة لقياسات جهاز ليدكير، >65µg/dL). وبرغم ذلك، فهناك ما يدعو إلى القلق بشأن قياسات جهاز GFAAS بالدراسة، تماماً كقياسات جهاز ليدكير. حيث أن جهاز ليدكير هو جهاز معترف به يمكن الإعتماد عليه كجهاز معملي غير تقليدي. وقد قارنه المصنعين مقارنة دقيقة بجهاز GFAAS في دراسة محكمة وسريرية شملت مشغلين مستقلين وغير مدربين،وكانت النتيجة حدوث الحد الأدني من الحيود (2-5%) لأعلى قياسات لمستويات الرصاص بالدم BLLs، وهو ما لبى متطلبات إدارة السلامة والصحة المهنية OSHA لتحمل الخطأ [24]. وأيضاً فإن الجهاز معترف به من قبل إدارة الغذاء والدواء الأمريكية ومقبول كتعديل ("مقبول كتعديل تحسيني للمعمل الطبي") للمعامل الغير تقليدية [24, 30]. ويعد أيضاً جهاز ليدكير الجهاز الرئيسي الذي تم وصفه في الإرشادات التوجيهية 2013 من قبل اللجنة الإستشارية الخاصة بمركز السيطرة على الأمراض كنقطة رعاية لإختبارات قياسات مستويات الرصاص بالدم BLL [31] كما وصفته منظمة الصحة العالميةWHO   في الدليل المختصر لطرق تحليل وقياس مستويات الرصاص في الدم على أنه الجهاز الوحيد الذي يتم إستخدامه في الموقع [32]. وقد إستخدم جهاز ليدكير في دراسات عديدة حول العالم، بما في ذلك تسمم الرصاص الوبائي في كل من زامفارا ونيجيريا [33, 34]. في هذه الدراسة، أجريت جميع الإختبارات بواسطة عدد محدود من المختبرين المدربين بالدراسة مع الإلتزام بتعليمات الشركة المصنعة من حيث الإستخدام والضوابط والظروف المناسبة. يعد تلوث الجلد أو عينة عصاة الإصبع أحد التفسيرات المحتملة للحيود التصاعدي في قيم ليدكير (تم جمع عينات جهاز GFAAS من خلال البزل الوريدي لتوفير الكمية اللازمة من الدم). لم توصى الإرشادات التوجيهية لمركز السيطرة على الأمراض تحديداً بإستخدام مناديل الجلد المطهرة لإزالة الرصاص، ولكن تم إعلان فاعليتها بالإضافة إلى غسل اليدين [35, 36]. وقد أضفناها لبروتوكول دراسة في مشروع ميداني لاحق وإستمرت الفروق بين قياسات جهاز ليدكير الميداني و جهاز GFAAS بمعمل المعهد الوطني للصحة المهنية والبيئة NIOEH (البينات غير معروضة). من غير المحتمل أن تتأثر جودة العينة بسبب نقلها أو تخزينها بمعامل المعهد الوطني للصحة المهنية والبيئة NIOEH، نتيجة لإستقرار الرصاص بالدم في درجة حرارة الغرفة ولمدة عام عند التبريد أو التجميد [37, 38]. هناك بعض الأسباب للقلق بشأن الحيود التنازلي المحتمل في تحليل GFAAS بالدراسة. يعتبر التحليل بجهاز GFAAS طريقة قياسية  لقياس مستويات الرصاص بالدم بالمعمل المرجعي. إستخدم المعمل الخاص بالدراسة الإجراءات التقليدية لإعداد وتحليل العينات. وبرغم ذلك، تم التأكد من الدقة الكمية من خلال عينة محقونة داخلية للتحكم دون اللجوء إلى مواد (دم) خارجية مرجعية. ترجح نسبة الإستخلاص المعتادة 90%  حدوث حيود تنازلي بنسبة 10% في عينات تحكم غير الدم وبدقة غير مؤكدة في عينات الدم. بالتالي فإن الإختلاف بين جهازي GFAAS وليدكير في هذه الدراسة لا يشكك من القياسات الميدانية. وبغض النظر عن ذلك، أكدت العينات التي تم إعادة إختبارها من خلال البزل الوريدي بشكل عام على أهمية التصنيفات وأهمية الفحص الطبي لنتائج عصاة الإصبع بجهاز ليدكير. نستنتج من ذلك أنه برغم وجود بعض من عدم الدقة والحيود في القياسات الميدانية لقيم مستويات الرصاص بالدم، إلا أنه من غير المحتمل أن يؤثر ذلك بشكل واضح على التوزيع النسبي وإتساع حجم التصنيفات أو أهمية الفحص الطبي لسمية الرصاص بالقرية.  تستند أي قرارات طبية فردية بشأن الأطفال إلى القياسات المؤكدة والمعتدلة لجهاز GFAAS.ومع ذلك، فإن هناك حاجة إلى التدقيق في المستقبل بشأن الحيود الملحوظ. لم يكن من الممكن تمميز نسبة المساهمات للتعرض الناتجة من إعادة التدوير النشط بالقرية، التلوث القديم في جميع أنحاء القرية وإعادة التدوير في المواقع الخاصة و المركزية التعاونية خارج القرية. غير أن الأدلة المتاحة ترجح أن المصادر الثلاثة مستمرة كمصادر تعرض الأطفال للرصاص. ومن المؤكد أن إعادة التدوير الحالية داخل القرية ماتزال المصدر الرئيسي للتعرض للرصاص، على الأقل للأطفال (والبالغين) الذين يعيشون في أو بالقرب من الأسر التي تعمل بإعادة التدوير. برغم ذلك هناك أربعة فقط  من الأطفال الذين تم فحصهم في مثل هذه الأسرة، جميعهم في فئة أعلى قياس لمستويات الرصاص بالدم 45µg/dL. بلغت أيضاً مستويات الرصاص بالأسطح الحد الأعلى في ثلاث قياسات لجهاز XRF بالأسر التي تقوم بعمليات حالية لإعادة التدوير. والأكثر من ذلك، ترتفع مستويات الرصاص بالدم لدى الأطفال الذين تشترك أسرهم في إعادة التدوير، ومعظمها يتمثل في إعادة التدوير خارج المنزل. مما رجح بشكل كبير احتمالية وجود مسار لإنتقال الرصاص من العمل بالمنشآت المركزية إلى المنزل أو احتمالية وجود عدد محدود من العمليات تجرى داخل الأسر التي لم يتم فحصها. دعم التلوث الواضح في مناطق الغسيل بالمنزل و في العينات المحدودة لملابس العمل أهمية الإنتقال الشخصي. أدى الإرتفاع النسبي للتلوث على سجاجيد النوم بالمدرسة، مقارنة بالتربة والأسطح الأخرى للمدرسة، إلى ترجيح الإنتقال من مصدر غير المدرسة، فربما يكون من المنزل عن طريق ملابس الطفل. رغم ذلك فإن التعرض للرصاص لم يكن مقصوراً على مصادر العمل والإنتقال الشخصي. تقريباً ثلث الأطفال الذين تم اختبارهم يعيشون في أسر ليس لها مشاركة حالية أو سابقة في إعادة التدوير، ولا في المنزل أو غير ذلك. فبرغم من أنهم جميعاً بشكل عام لديهم قياسات أقل لمستويات الرصاص بالدم من الأطفال الآخرين، فإن 13 (من 31) كان لديهم مستويات رصاص بالدم تصنف ضمن الفئات الوسطى والعليا التي تم استخدامها في هذه الدراسة. مما يرجح الإنتشار النسبي السريع للتعرض للرصاص من خلال العدد الصغير للأسر التي مازالت تعمل بإعادة التدوير أو من التلوث القديم. بالإضافة إلى ذلك، برغم أن قياسات جهاز XRF للأسطح في عدد قليل من الأسر عكست أعلى نسبة تلوث بالرصاص في الأسر ذات النشاط الحالي لإعادة التدوير، إلا أن جميع القياسات للأسر كانت مرتفعة بشكل واضح، بما في ذلك من ليس لهم تاريخ في أنشطة منازل إعادة التدوير. لم تميزبوضوح مستويات الرصاص التي تم قياسها بالأطفال الأصغر عمراً بين واحد أو أكثر المصادر أو المسارات الكبرى للتعرض للرصاص.


ومع ذلك، فإن 40% من الأطفال الذين تم فحصهم من الفئة العمرية الأصغر لديهم قياسات لمستويات الرصاص بالدم ≥45µg/dL حيث تشير إلى الحاجة العاجلة للحد من التعرض والعلاج وإلى الإدارة الطبية في حالة عدم القدرة على السيطرة.برغم عدم وجود بينات إشرافية إرشادية لفحوصات دم الأطفال محلياً بفيتنام، فإن مستويات الرصاص بالدم التي تمت ملاحظتها في سكان جنوب شرق آسيا كانت مرتفعة عن التي تم تسجيلها [39–43]. ألغت فيتنام إستخدام الرصاص في الجازولين المستخدم بالطرق عام 2001 [44]. أشارت نتائج جهاز XRF إلى إحتمالية الإنتشار الواسع لتلوث الرصاص داخل الأسر بالقرية، كما أشارت إلى إمكانية الإنتقال بين مواقع العمل والمنزل والمدرسة. هناك قيود لإمكانية إستخدام نتائج جهاز XRF في هذه الدراسة. وذلك لصغر عدد عينات XRF التي تم أخذها من الأسر  مما حد من تعميمها على الأسر الأخرى. أثار إستخدام نظام "الطلاء" بجهاز XRF  لتقييم الأسطح الغير مغطاة المخاوف بشأن إمكانية وجود جزء من الرصاص المكتشف بالسطح داخل مجموعة الأسطح والتي لا تنتقل بسهولة من الإتصال البشري أو الإستيعاب. ومع ذلك، فإن الإختلاف في قياسات المواقع مازال له القيمة في تمييز المقادير النسبية للتلوث. تقدم هذه الدراسة معلومات مفيدة للإرشادات الممكنة من أجل الجهود اللازمة لتخفيف الوضع. ومع ذلك، فإن الوضع يمثل تحدياً أخلاقياً وإدارياً، مع الأخذ في الإعتبار حجم ومدى التعرض للرصاص، والضغوط الإقتصادية لمواصلة إعادة التدوير، محدودية موارد العلاج، عدم وجود دعم مادي لميزانية الدراسة، ومستويات الرصاص بدم الأطفال التي تستدعي الإنتباه العاجل، بعد المسافة بين مقدمي الخدمة والخبراء في مجال التسمم، والإستخدام المحدود للتغاير النسبي لعلاج الإستخلاب في مواجهة التعرض المستمر[21]. حددت ورشة عمل المهتمين عام 2012 العوائق الإجتماعية والإقتصادية الكبرى، العوائق السياسية المحلية والوطنية للحد من التعرض للرصاص بقرية دونج ماي، والتي نتج عنها الحاجة إلى معلومات إضافية عن التعرض (مثل: قياسات مستوى الرصاص بالتربة والأسطح والتي تم إجراءها بعد ورشة العمل ووضعت هنا)، كما حددت المؤيدين على المستوى الإقليمي والمحلي لإمكانية التدخل، وتسهيل التواصل بين المجموعات الغير مشتركة، خاصة المنظمات الفيتنامية الغير حكومية ومركز البيئة و التنمية المجتمعية الذي تعاون مع معهد بلاكسميث بشأن التهديدات البيئية الصحية في القرى الحرفية. في النهاية، أدى التواصل فيما بين موظفي الحكومات المحلية والوطنية ومركز البيئة والتنمية المجتمعية ومعهد بلاكسميث إلى العديد من جهود التدخلات في قرية دونج ماي. سيتم تسجيل هذه الجهود والنتائج بشكل منفصل. قام فريق البحث الخاص بالمعهد الوطني الفيتنامي للصحة البيئية و وجامعة واشنطن بدور النصح والتقييم.





5. الإستنتاجات

أضيفت هذه الدراسة إلى مجموع الأدلة التي تثبت أن عمليات إعادة التدوير بالدول النامية ربما تؤدي إلى مستويات طبية خطيرة للتسمم بالرصاص في الدول المجاورة. وقد كشفت اثنان من الدراسات التي أجريت في فيتنام تعرض الأطفال والبالغين المفرط للرصاص المصاحب لإعادة تدوير البطاريات، في نفس القرية وفي قرية حرفية أخرى، كلاهما خارج هانوي [17, 18].

وبالنظر إلى قرب القريتين من مركز حضري واحد، فهناك إحتمالية لوجود قرى حرفية مماثلة تعمل بمجال المعادن بالقرب من مراكز سكانية أخرى في هذا البلد الكبيرسريع النمو. لم يثبت التطور بالقرية محل الدراسة الذي اشتمل على نقل العمليات المعتمدة على المنزل إلى عمليات النطاق الواسع والمركزي كفايته للقضاء على المشاكل. هناك حاجة ملحة لتحديد العمليات المماثلة في فيتنام ووضع الإستراتيجيات الفعالة لإمكانية الإدارة، والعلاج، والقضاء على الملوثات المسببة للمخاطر الصحية بشكل مثالي. ولاشك أن هذه الدراسة لم تكن فريدة من نوعها بالنسبة إلى فيتنام، وأن هناك حاجة إلى بذل الجهود الدولية المستمرة لمعالجة النطاق بالكامل من هذه المشكلة الخطيرة.


الرابط مصدر المقال

مترجمين المقال