الألياف الكربونية وسرها الخطير.

يتسابق الباحثون لإيجاد طرق لإستخراج المواد الخفيفة من النفايات وجعلها جاهزة لإعادة التدوير و الاستخدام.

ويُحتفل بالألياف الكربونية بشكل متزايد لأنها مادة رائعة للإقتصاد النظيف.

 وتساعد هذة التركيبة  الفريدة  من المتانة الشديدة والوزن الخفيف على قيادة طاقة الرياح, ورفع كفاءة الطائرات من سحب الوقود.

وتكون ريش التربينات المصنوعة من الألياف الكربونية أطول وأكثر جمودًا من نظيرتها المصنوعة من الألياف الزجاجية، مما يجعلها أكثر مرونة فى المياه وأكثر فاعلية فى الأوقات العسيرة.

وينتبه أيضًا صانعوا السيارات إلى قدرة هذه المادة على صنع سيارات أخف وزنًا وأكثر كفاءة. وأعلنت [McLaren] مؤخرًا خططها لإفتتاح مصنع لتصنيع السيارات الرياضية المصنوغة من الألياف الكربونية في شيفيلد، كما زُودت سيارة BMWi3 بوحدة ألياف كربونية لتصبح اول سيارة من هذا النوع.

ولكن هناك سر خطير ومؤذى فى الألياف الكربونية:  أن المواد العالية التقنية مدمرة ومن الصعب إعادة تدويرها.

فدمج الألياف الكربونية مع البولمير البلاستيكية لصتع مادة صمغية تصبح أقوى  ولكن تكون عملية التصنيع مهدرة عندما تُوضع صفائح المواد المركبة بشكل يدوي. 

و هناك تقرير أعد في فبراير / شباط من مؤسسة "جرين ألاينس" الخيرية البيئية : أدرج ألياف الكربون كأحد المواد الجديدة التي يمكن أن تخلق مشاكل النفايات في المستقبل ما لم يتم اتخاذ إجراءات سريعة لجعلها جاهزة لإعادة التدوير وإعادة الاستخدام . 

و يتسابق الباحثون والشركات الناشئة لحل هذه المشكلة المعضلة. إذا تمكنوا من تحويل ألياف الكربون من  النفايات ، يمكنهم فتح البوابات لاستخدام ألياف الكربون المعاد تدويرها في السيارات والدراجات وعشرات الصناعات الأخرى. كما يمكنهم توفير الكثير من الطاقة لأن إنتاج المواد البكر هو الجزء الأكثر كثافة في استهلاك الطاقة في العملية.
تكمن المشكلة الرئيسية في أن ألياف الكربون لا يمكن إذابتها وإصلاحها ببساطة مثل الألومنيوم. فتستمد مركبات ألياف الكربون قوتها من ألياف الكربون الطويلة المحاذاة بدقة، والتي يتم تثبيتها داخل بوليمر تشبه الغراء يتم معالجته عند درجات حرارة وضغوط مرتفعة. وبمجرد الانتهاء، فإن معظم هذه البوليمرات الصعبة لن تذوب ويتعين حرقها أو إذابتها كيميائيًا لإستعادة الألياف القيمة.


ففي منشأة بالقرب من  Dudley، غرب Midlands، قامت شركة ELG Carbon Fiber بإعادة تدوير ألياف الكربون منذ عام 2009 عن طريق حرق البوليمرات. تقوم شركة Vartega ، وهي شركة ناشئة مقرها ولاية كولورادو ، والتي بدأت في الظهور كمركز لتكنولوجيا الألياف الكربونية ، بشيء مماثل للمواد الكيميائية . 

وكلاهما ينتج عنه ألياف أقصر وأكثر اختلاطًا من تلك الجديدة ، مما يقلل من قدرتها على تحمل الأحمال الثقيلة ، كما يقول ستيف بيكرينج ، رئيس قسم الهندسة الميكانيكية وهندسة المواد في جامعةNottingham: غالباً ما ينتهي الأمر بألياف الكربون المعاد تدويرها في مضارب التنس ونوادي الجولف، حيث يكون الوزن المنخفض (وأداة ألياف الكربون) أكثر أهمية من القوة. ويضيف: "إنها مادة جيدة لكنها ليست أفضل بكثير من المواد الرخيصة الأخرى مثل الألومنيوم وغيرها من المواد المركبة".


مستقبل الألياف الكربونية :
ويعمل فريق بحث Pickering على طريقة تشتيت الألياف التي يُعاد استخدامها فى السائل, وإعادة تنظيمها بالقوة عن طريق فوهة صغيرة جدًا . ويعتقد Pickering :أن هذة التجربة ستقوده فى النهاية إلى الألياف الكربونية التى أُوعيد استخدامها القوية بما يكفى للإستخدام إلى السيارات ذاتية الدفع.


وأضاف أيضًا : أن عمليات التدوير الأكثر كفاءة لها تداعيات كبيرة أيضًا على التكلفة.ووفقًا لشركة Jaguar Land Rove  فإن تكلفة الألياف الكربونية حاليًا تساوى 20 مرة من الفولاذ و 10 أضعاف الألمونيوم.


 ويوافق Chris Kaffer ، الرئيس التنفيذي لشركة "Mallinda" التي مقرها فى Colorado، وهي شركة ناشئة تعمل في مجال ألياف الكربون ، على وجود مجال لخفض التكاليف. وقد طورت الشركة بوليمر جديدًا يمكن إعادة ترميمه وتصليحه في درجات حرارة منخفضة - ولأنه من السهل إعادة تشكيله - سيسمح بتقطيع أجزاء من ألياف الكربون في أقل من دقيقة بدلاً من الساعات العديدة التي يمكن أن تستغرقها هذة العملية حاليًا .

وصرح Kaffer: نتصور خفض تكلفة الألياف الكربونية عن طريق استحداث سوق ثانوى لإدراج الألياف المُعاد تدويرها في منتجات جديدة.  وهذا لن يحدث فى يوم وليلة. وأثبتت شركات تصنيع السيارات الكبرى أنها كانت بطيئًة فى الماضى فى تبنى المواد الجديدة: تغيير هيكل F-150 من الصلب إلى الألمونيوم, فعلى سبيل المثال, فقد أنفقت شركة  Ford مليار دولار واستغرق هذا العمل 6 سنوات.

وقال Kaffer: وبالإضافة إلى ذلك, فلدينا 50عامًا من كيمياء الألياف الكربونية ويجب تطويرها لمواكبة العصر.

والخبر السار أن منتجات الألياف الكربونية تدوم لفترة طويلة: فالجيل الحالي من ريش التوربينات الهوائية والسيارات الكهربائية لن يتجه إلى الفناء المدمر لعقد آخر على الأقل. وربما بحلول الوقت الذى سيتقاعد فيه الجيل الحالى سيتوفر لدينا مكان لوضع ألياف الكربون الثمينة أفضل من وضعه فى حفرة فى أعماق الأرض..

الرابط مصدر المقال

مترجمين المقال